فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول ابن عربي:"ما في الوجود إلا ثلاث أناسي: الإنسان الأول الكل الأقدم ، والإنسان العالم ، والإنسان الآدمي" ( ) .
ثانيًا: الإنسان من جهة المضمون
الآن وبعد أن بحثنا كلمة ( إنسان ) من جهة اللفظ ، ننتقل إلى المضمون وسبب التسمية ، نبدأ أولًا باستبعاد التعريف الارسطي للإنسان بأنه ( حيوان ناطق ) وبيان أنه لا يتفق مع ما يستنبط شهود أهل الكشف في القرآن والحديث ، يقول ابن عربي:
"فالكل ( الجماد والنبات والحيوان ) عند أهل الكشف حيوان ناطق بل حي ناطق ، غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانًا لا غير بالصورة ووقع التفاضل بين الخلائق بالمزاج ..."
قال تعالى:] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ ( ) وشيء نكرة ، ولا يسبح إلا حي عاقل عالم بمسبحه ، وقد ورد: ] أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب
ويابس [ ( ) " ( ) ."
يتضح من النص أن النطق ليس صفة خاصة بالإنسان ، بل الكل حتى الجماد هو ناطق عند أهل الكشف ، ويقدم أبن عربي دليلين من القرآن والسنة .
إذن ، التعريف الارسطي لا يتفق وشهود أهل الكشف ، فلننظر ماذا يقدمون ؟
يقول ابن عربي:"فأراد ( الهو ) أن يرى نفسه رؤية كمالية تكون لها ويزول في حقه حكم ( الهو ) فنظر في ( الأعيان الثابتة ) فلم ير عينًا يعطي النظر إليها هذه الرتبة"
( الأنانة ) ( ) إلا عين الإنسان الكامل ، فقدرها عليه وقابلها له ، فوافقت إلا حقيقة واحدة نقصت عنه ، وهي وجودها لنفسها ، فأوجدها لنفسها ، فتطابقت الصورتان من جميع الوجوه .
وقد كان قدر تلك العين على كل ما أوجده قبل وجود الإنسان من عقل ونفس وهباء وجسم وفلك وعنصر ومولد ، فلم يعط شيء منها رتبة كمالية إلا الوجود الإنساني ، وسماه إنسانًا: لأنه أنس الرتبة الكمالية ، فوقع بما رآه الأنس له ، فسماه إنسانًا" ( ) ."
ويقول:"إن معنى الإنسانية هو: الخلافة عن الله ، وأن الخلافة عن الله مرتبة"