فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالظل لا يتمتع بمضمون ذاتي عند شيخنا الأكبر ، وما هو إلا صورة استعارها ليقرب إلى الأذهان فكرته في الوجود الواحد المتكثر في المظاهر . وقد استطاعت هذه الصورة التمثيلية أن تتكيف مع نظريته فطبقها في الكليات ، وطوعها في الجزئيات . فلنر إلى أي مدى وفق في استعارته هذه .
"الخلق والتكثر"
الوجود واحد يتكثر في الصور التي يعبر عنها ابن عربي بالمظاهر أو المجالي أو الظلال . فالظل هو شكل الشيء عند مقابلته النور . فلذلك الظل وإن كان على الصورة فنسبته إلى الأصل نسبة بعيدة ، نسبة ما بين الشخص وظله .
فالظل تدنٍّ في المرتبة الوجودية ، وإشارة إلى المرتبة الأدنى دائمًا ، جسم الشخص مثلًا ظل حقيقته وهكذا ...
يقول:"ظل الأشخاص أشكالها فهي أمثالها وهي ساجدة بسجود أشخاصها ، ولولا النور الذي هو بأزاء الأشخاص ما ظهر الظلال" ( ) .
"الظل: نمطية علاقة الحق والخلق"
يتصور ابن عربي العلاقة بين الحق والخلق كالعلاقة بين الصورة والأصل ، فالصورة لا وجود لها في عينها وإنما تكتسب وجودها بوجود الأصل ، وهي وإن كانت غير الأصل إلا أنها موصلة إليه بشكل من الأشكال ، ودالة عليه .
يقول:"إنما جعل النهار ظلًا لليل ، لأن الليل هو الأصل ، وكذلك الجسم هو الأصل ، فإنه بعد التسوية انسلخ منه النهار عند التفتح فكان مدرجًا فيه من أجل الحجاب ، فلما أحس بالنفخة الإلهية سارع إليها فظهر ما كان مسلوخًا منه ..." ( ) .
"الظلال لا تؤثر في أحدية الفعل"
يوحد ابن عربي الفعل في الكون بأجمعه وينسبه إلى الحق فقط ، فهو الفاعل تعالى في كل فعل . وليس أكمل من استعارة الظلال في التعبير عن تبعية ظل الصورة لفعل الأصل . فالحركة المرئية في الظل هي في الحقيقة للأصل . لذلك كل فعل في الكون تنطبق عليه
الآية التي تنفي وتثبت ...] وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ [ ( ) فنفى وأثبت وأكد نسبته إلى الحق .