فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكل شيء في الوجود له ظاهر وباطن: الحق - الكون - الإنسان - المعاني -
الأفعال ... إذًا يجب الانتباه إلى كل جملة ترد فيها عند الحاتمي عبارة الظاهر أو الباطن ، لمعرفة أي ظاهر وأي باطن هو المقصود .
يقول:"إن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن" ( ) .
ويقول:"إن الكون ينقسم إلى ظاهر وباطن" ( ) .
ويقول:"الكل نعمته ظاهرة وباطنة" ( ) .
"نبحث فيما يلي ظاهر وباطن الحق دون جميع الأشياء نظرًا لأنهما اتخذا بُعدًا في تفسير ابن عربي للوجود والخلق:"
1.إن الاسم الظاهر هو مبدأ الصور وأصلها في العالم في مقابل الاسم الباطن مبدأ المعاني وأصلها ، ونلاحظ ثنائية الصورة والمعنى .
يقول:"الاسم الظاهر الإلهي ... يعطي الصورة في العالم كله . والباطن ... يعطي المعاني التي تسترها الصورة الظاهرة" ( ) .
2.لم يواظب ابن عربي على موقفه بأن الظاهر مبدأ الصور الوجودية والباطن مبدأ المعاني ، بل ها هو هنا يجعل الظاهر عين الصورة الوجودية والباطن المعاني نفسها .
يقول:"إن الله هو الظاهر الذي تشهده العيون ، والباطن الذي تشهده العقول" ( ) .
3.في الفقرتين السابقتين نلمس ثنائية الظاهر والباطن وتميزهما كلًا بمضمون يختلف عن الآخر . ولكن لا يلبث الحاتمي أن تأخذه النغمة التوحيدية السارية في كيانه الفكري ، فيعبر عن ثنائية اعتبارية إلى وحدته المنشودة ، ويصبح كل من الظاهر والباطن مرحلة يمر بها الوجود الواحد .
يقول:"لهذا الوجود الواحد ظهور وهو العالم ، وبطون وهو الأسماء ، وبرزخ جامع فاصل بينهما يتميز به الظهور عن البطون وهو الإنسان الكامل ، فالظهور مرآة البطون ، والبطون مرآة الظهور ، وما كان بينهما فهو مرآة لهما جمعًا وتفصيلًا" ( ) .
يشير ابن عربي في النص إلى أن العالم هو الظاهر ، والأسماء هي الباطن ، والإنسان هو الظاهر بحقائق الأسماء .