فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 7048

قلت: ليعلم أن الإنسان من حيث هو صاحب نقص ، فإن غلا ثمنه وعلا ، فلصفةٍ زائدة على ذاته خصه بها الملك الأعلى" ( ) ."

[ من مكاشفات الصوفية - 2 ] :

يقول الشيخ ابن قضيب البان:

"أوقفني الرحمن على حكمة تسوية مدينة الإنسان ، وقال لي: مثل بنية جسد ابن آدم وتركيبه من أجزاء العالم كمثل مدينة أسست وأتقنت من أشياء مختلفة ثم أحكمت بجمعها المؤلفة ، فشيدت عمارتها ، وحصن سورها وخطت شوارعها وقسمت محالها ، ورتبت منازلها ، وملئت خزائنها ، وسكنت دورها ، وسلكت طرقها ، وأجريت أنهارها وفتحت أسواقها ، واشتغلت صناعها ، وقعدت تجارها ، ودبرها ملكها ، وخدمه أهلها ، وأطاعها جندها ."

ثم قال لي: انظر حكمة ذلك وأسرار البدء فيه ! - فرأيت اختراع الطبائع أولا .

وقال لي: هي مفردات متغايرات متعاديات ، ألقوا بسلطانها ، وهي أساس هذه المدينة وأجزاءها وأركانها .

ثم كشف لي: عن حكمة أخلاطها وتعادي طباعها ومناسبات قواها التي جمعت من أركانها .

ثم رأيت حصون تسعة جواهر منها ، مختلفة أشكالها قد جعلها ملاك نباتها .

ورأيت حكمة التأليف لها وتركيب بعضها فوق بعض ، وقد جعلت متصلا ، أقامها خدامها بمائتي وثمانية وأربعين عمودا مستويات القد ، وسمرها ومد حبالها وشد أوصالها بسبعمائة وعشرين رباطا ممدودات ملتفات عليها .

ثم كشف لي: عن تقسيم بيوتها وخزائنها ، فرأيت بها إحدى عشرة خزانة علوية من جواهر مختلفة ألوانها ، قد فتحت أبوابها وأنفذ طرقاتها وخط شوارعها ، وجعل لها ثلثمائة وستين مسكنًا لسكانها .

وكشفت لي عن عين ماء فيها قد شق أنهارها بثلثمائة وستين جدولا مختلفات الجهات في جريانها ورأيت اثني عشر بابا مزدوجة قد فتحت في سورها .

ثم رأيت ثمانية صناع متعاونين على أحكام بناؤها قد أحكمت بناء هذه المدينة على أيديهم ، هم خدامها ؛ ورأيت قد وكل لحفظها خمسة حراس حرصا على حفظ أركانها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت