ثم أراني الصناع الثمانية في البنية ، وقال لي: هي القوى المعنوية في الروحانية ، أولها اسمه الجاذبة ، ثم الماسكة ، ثم الهاظمة ، ثم الدافعة ، ثم النامية ، ثم المولدة ، ثم الغاذية ، ثم المصورة .
ثم رأيت الحراس الخمس وقال لي: هي أمراء المدينة وقوادها ظاهرا.
وسمى لي: الأول السمع ، ثم البصر ، ثم الشم ، ثم الذوق ، ثم اللمس .
ثم كشف لي عن العمودين اللذين قامت عليهما المدينة ، وسماها لي: الرجلان .
وقال لي: انظر إلى الجناحين ؛ فرأيتهما صورة الجلالة عند انفتاحهما .
وقال لي: هما اليدان ، بهما يتناول سكان المدينة من الجهات .
ثم قال لي: الجهات الست: هما الفوق والتحت والقدام والخلف واليمين والشمال .
ثم كشف لي عن حقيقة القبائل الساكنة للمدينة الإنسانية ، فإذا هي النفوس الثلاث ، وأراني قواهن وأخلاقهن وأفعالهن .
ثم قال لي: النفس الأولى هي النباتية ، واسمها الشهوانية ، وعنها منشأ عالم الجن ، ثم الحيوانية واسمها الغضبية ، وعنها تنشأ الوحوش ؛ ثم الناطقة واسمها الإنسانية والملكية ، وعنها تنشا المعارف الإلهية .
ثم كشف لي عن الرئيس ، فإذا هو صورة نورانية أقدم صورة في المدينة ثم قال لي: هو العقل ، ومقامه فيها كآدم في الدنيا من عالم الكون ، وكشف لي عن كرامته في بر
الوجود ، وبحر الشهود ، وأراني رزقه من الطيبات من الموارد الإلهية .
وكشف لي الحق عن استفاضة من النور الأول وفيضه على أهل المدينة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، ورأيت له وزيرين فيها: الفهم والنطق .
وقال لي: هما اليتيمان في المدينة ؛ وأراني كنزهما ؛ وبابه المعرفة" ( ) ."
[ من حكم الصوفية ] :
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"جعلك في العالم المتوسط بين مُلكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته . إنما وسعك الكون من حيث جثمانيتك ، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك" ( ) .
جوهر الإنسان
الإمام الجلدكي