فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 7048

ثم أراني الصناع الثمانية في البنية ، وقال لي: هي القوى المعنوية في الروحانية ، أولها اسمه الجاذبة ، ثم الماسكة ، ثم الهاظمة ، ثم الدافعة ، ثم النامية ، ثم المولدة ، ثم الغاذية ، ثم المصورة .

ثم رأيت الحراس الخمس وقال لي: هي أمراء المدينة وقوادها ظاهرا.

وسمى لي: الأول السمع ، ثم البصر ، ثم الشم ، ثم الذوق ، ثم اللمس .

ثم كشف لي عن العمودين اللذين قامت عليهما المدينة ، وسماها لي: الرجلان .

وقال لي: انظر إلى الجناحين ؛ فرأيتهما صورة الجلالة عند انفتاحهما .

وقال لي: هما اليدان ، بهما يتناول سكان المدينة من الجهات .

ثم قال لي: الجهات الست: هما الفوق والتحت والقدام والخلف واليمين والشمال .

ثم كشف لي عن حقيقة القبائل الساكنة للمدينة الإنسانية ، فإذا هي النفوس الثلاث ، وأراني قواهن وأخلاقهن وأفعالهن .

ثم قال لي: النفس الأولى هي النباتية ، واسمها الشهوانية ، وعنها منشأ عالم الجن ، ثم الحيوانية واسمها الغضبية ، وعنها تنشأ الوحوش ؛ ثم الناطقة واسمها الإنسانية والملكية ، وعنها تنشا المعارف الإلهية .

ثم كشف لي عن الرئيس ، فإذا هو صورة نورانية أقدم صورة في المدينة ثم قال لي: هو العقل ، ومقامه فيها كآدم في الدنيا من عالم الكون ، وكشف لي عن كرامته في بر

الوجود ، وبحر الشهود ، وأراني رزقه من الطيبات من الموارد الإلهية .

وكشف لي الحق عن استفاضة من النور الأول وفيضه على أهل المدينة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، ورأيت له وزيرين فيها: الفهم والنطق .

وقال لي: هما اليتيمان في المدينة ؛ وأراني كنزهما ؛ وبابه المعرفة" ( ) ."

[ من حكم الصوفية ] :

يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:

"جعلك في العالم المتوسط بين مُلكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته . إنما وسعك الكون من حيث جثمانيتك ، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك" ( ) .

جوهر الإنسان

الإمام الجلدكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت