فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"كنت أسير في البر إذ رأيت غلامًا أسود وبين يديه أغنام وعلى وجهه من المعرفة أعلام فقال لي:"
أنت حضري ؟
فقلت: نعم .
فقال: بم عرفت مولاك ؟
فقلت: بالشواهد .
فقال: هيهات من عرف ربه بالشواهد غرق في بحار الشدائد وفاته من الله كريم الفوائد
ثم أنشد وجعل يقول:
إني لأعرف مولاي بمولاي ولست أمله إلا لبلواي
هو الجواد فلم يدركه من أحد رؤيته بدليل العقل والرأي" ( ) "
ويقول الشيخ ذو النون المصري:
"كنت في بعض سياحتي ، فإذا بشيخ وفي وجهه سيما العارفين ، قلت: رحمك الله ، ما الطريق إليه ؟"
قال: لو عرفته لوجدت الطريق إليه .
قلت: أَوَ هل يعبده من لا يعرفه ؟
قال: أَوَ هل يعصيه من يعرفه ؟
قلت: أليس آدم عصاه مع كمال معرفته ؟
قال: فنسي ولم يجد له عزمًا .
ثم قال: يا هذا ، دع الاختلاف والخلاف .
قلت: أليس في اختلاف العلماء رحمة .
قال: نعم إلا في تجريد التوحيد .
قلت: وما تجريد التوحيد ؟
قال: فقدان رؤية ما سواه لوحدانيته .
قلت: وهل يكون العارف مسرورًا ؟
قال: وهل يكون العارف محزونًا ؟
قلت: أليس من عرف الله طال همه ؟
قال: بل من عرف الله زال همه .
قلت: وهل تغير الدنيا قلوب العارفين ؟
قال: وهل تغير العقبى قلوبهم ؟
قلت: أليس من عرف الله صار مستوحشًا من الخلق ؟
قال: معاذ الله أن يكون العارف مستوحشًا ، ولكن يكون مهاجرًا ومتجردًا .
قلت: وهل عرفه أحد ؟
قال: وهل جهله أحد ؟
قلت: وهل يتأسف العارف على شيء غير الله ؟
قال: أو هل يعرف غير الله يتأسف عليه ؟
قلت: وهل يشتاق العارف إلى ربه ؟
قال: أو هل يكون غائبًا عن العارف حتى يشتاق إليه ؟
قلت: وما أسم الله الأعظم ؟
قال: أن تقول الله .
قلت: كثيرًا ما قلت ولم يداخلني الهيبة .
قال: لأنك تقول من حيث أنت ، لا من حيث هو .
قلت: عظني .
قال: حسبك من المواعظ علمك بأنه يراك .
فقمت من عنده وقلت: ما تأمر ؟