فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 7048

يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:

"كنت أسير في البر إذ رأيت غلامًا أسود وبين يديه أغنام وعلى وجهه من المعرفة أعلام فقال لي:"

أنت حضري ؟

فقلت: نعم .

فقال: بم عرفت مولاك ؟

فقلت: بالشواهد .

فقال: هيهات من عرف ربه بالشواهد غرق في بحار الشدائد وفاته من الله كريم الفوائد

ثم أنشد وجعل يقول:

إني لأعرف مولاي بمولاي ولست أمله إلا لبلواي

هو الجواد فلم يدركه من أحد رؤيته بدليل العقل والرأي" ( ) "

ويقول الشيخ ذو النون المصري:

"كنت في بعض سياحتي ، فإذا بشيخ وفي وجهه سيما العارفين ، قلت: رحمك الله ، ما الطريق إليه ؟"

قال: لو عرفته لوجدت الطريق إليه .

قلت: أَوَ هل يعبده من لا يعرفه ؟

قال: أَوَ هل يعصيه من يعرفه ؟

قلت: أليس آدم عصاه مع كمال معرفته ؟

قال: فنسي ولم يجد له عزمًا .

ثم قال: يا هذا ، دع الاختلاف والخلاف .

قلت: أليس في اختلاف العلماء رحمة .

قال: نعم إلا في تجريد التوحيد .

قلت: وما تجريد التوحيد ؟

قال: فقدان رؤية ما سواه لوحدانيته .

قلت: وهل يكون العارف مسرورًا ؟

قال: وهل يكون العارف محزونًا ؟

قلت: أليس من عرف الله طال همه ؟

قال: بل من عرف الله زال همه .

قلت: وهل تغير الدنيا قلوب العارفين ؟

قال: وهل تغير العقبى قلوبهم ؟

قلت: أليس من عرف الله صار مستوحشًا من الخلق ؟

قال: معاذ الله أن يكون العارف مستوحشًا ، ولكن يكون مهاجرًا ومتجردًا .

قلت: وهل عرفه أحد ؟

قال: وهل جهله أحد ؟

قلت: وهل يتأسف العارف على شيء غير الله ؟

قال: أو هل يعرف غير الله يتأسف عليه ؟

قلت: وهل يشتاق العارف إلى ربه ؟

قال: أو هل يكون غائبًا عن العارف حتى يشتاق إليه ؟

قلت: وما أسم الله الأعظم ؟

قال: أن تقول الله .

قلت: كثيرًا ما قلت ولم يداخلني الهيبة .

قال: لأنك تقول من حيث أنت ، لا من حيث هو .

قلت: عظني .

قال: حسبك من المواعظ علمك بأنه يراك .

فقمت من عنده وقلت: ما تأمر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت