ويقول:"كما أن البصر عاجزٌ عن إدراك كثير من الموجودات كالمسموعات والمشمومات مع قدرته على ما خلق قادرًا عليه من المبصرات من حيث هو هو ، فكذلك العقل يعجز عن إدراك كثير من الموجودات مع قدرته على ما خلق قادرًا على إدراكه من حيث هو هو فلا تغتر ، فإن العقل مجبول على التحلي بكل كمال من منع التعري عنه ، فلا يعترف بالعجز ، بل يخوض فيما يجوز ، وفيما لا يجوز له الخوض فيه … العقل عاجز عن إدراك عجزه الحقيقي ، وأين هذا من إدراك العلم الأزلي ؟" ( ) .
ويقول:"العقول بأسرها الملكية والبشرية بل العقل الأول الذي هو أول موجود في عالم التدوين والتسطير قد علمت قصورها وجهلها بذات باريها ، وأنها ما تعرف من هذه الذات المنزهة إلا قدر ما يطلب العالم منها من المناسبة" ( ) .
[ مسألة - 12] : في الخصال التي يتم بها العقل
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"ما تَّم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى:"
الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير فيه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيرًا منه ، وأنه شرهم في نفسه ، وهو تمام الأمر" ( ) ."
[ مسألة - 13] : في حاجة العقل إلى التوفيق
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"العقل وإن كان يعرف الصلاح من الفساد ، ويميز بين الحق والباطل ، ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتًا ، كما كان حال قوم نمرود حيث نكسوا على رؤوسهم إذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق" ( ) .
[ مسألة - 14] : في العلاقة بين العقل والقلب عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي: