"لا خلاف بين الصوفية في أن العقل يختص بالنظر والتلقين والتميز بين الخطأ والصواب والأمر والنهي ، ولكنه قد يصيب ويخطئ حسب كماله وصدقه ، أما إذا اتفق مع القلب وهو الباطن في رأيهم كان الشخص ظاهره كباطنه ، عقله كقلبه ، شريعته كحقيقته … ومن ناحية أخرى يهتم الصوفية بالاسترسال مع الله وعدم الاعتراض عليه تعالى ومن هنا تنتفي إرادة العبد ، ولا يبقى له إلا التسليم ، وهذا التسليم عن طريق القلب لا العقل" ( ) .
[ مسألة - 15] : في العلاقة بين عقل النفس وعقل الروح
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
"العقل عقلان:"
عقل للنفس لتدبير الدنيا ، وعقل للروح لتدبير أمور الآخرة ، فإذا طغى عقل النفس على عقل الروح اندمجا معًا وصارا عقلًا واحدًا ، وكانا محل لهواجس النفس ، ووساوس الشيطان .
وإذا طغى عقل الروح على عقل النفس اندمجا معًا ، وصارا عقلًا واحدًا ، وكانا محلًا للتنزلات الإلهية ، والمعارف الربانية" ( ) ."
[ مسألة - 16] : في العلاقة بين العقل والنفس والروح والجسم
يقول الشيخ إبن سبعين:
"العقل عند الأشعري غير الروح ، وعند الحكيم قولك: عقل ، وقوة مجردة ، ونفس ناطقة ، أو روح ، أسماء مترادفة" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد بن قاسم البوني:
"النفس والعقل والروح واحدة بالذات ، مختلفة بالاعتبار ."
فباعتبار ميلها للشهوات نفس .
وباعتبار تدبيرها للبدن بإذن الله تعالى روح .
وباعتبار تحصلها للعلوم ، عقل" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد بن علوان:
"أمر الله ـ عز وجل ـ الروح على العقل ، وأمر العقل على النفس ، وأمر النفس على الجسم ."
فإذا ائتمر العقل لأمر الروح بلغه إلى الله .
وإذا ائتمرت النفس لأمر العقل بلغها إلى الروح .
وإذا ائتمر الجسم لأمر النفس بلغته إلى العقل .
فالجسم: العالم العامل .
والنفس: العالم العاقل .
والعقل: العالم العارف .
والروح: العارف العالم الشاهد .
فإذا عصى العقل أمر الروح فطم عن رضاعه المبلغ إلى الله .