فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 7048

"لا خلاف بين الصوفية في أن العقل يختص بالنظر والتلقين والتميز بين الخطأ والصواب والأمر والنهي ، ولكنه قد يصيب ويخطئ حسب كماله وصدقه ، أما إذا اتفق مع القلب وهو الباطن في رأيهم كان الشخص ظاهره كباطنه ، عقله كقلبه ، شريعته كحقيقته … ومن ناحية أخرى يهتم الصوفية بالاسترسال مع الله وعدم الاعتراض عليه تعالى ومن هنا تنتفي إرادة العبد ، ولا يبقى له إلا التسليم ، وهذا التسليم عن طريق القلب لا العقل" ( ) .

[ مسألة - 15] : في العلاقة بين عقل النفس وعقل الروح

يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:

"العقل عقلان:"

عقل للنفس لتدبير الدنيا ، وعقل للروح لتدبير أمور الآخرة ، فإذا طغى عقل النفس على عقل الروح اندمجا معًا وصارا عقلًا واحدًا ، وكانا محل لهواجس النفس ، ووساوس الشيطان .

وإذا طغى عقل الروح على عقل النفس اندمجا معًا ، وصارا عقلًا واحدًا ، وكانا محلًا للتنزلات الإلهية ، والمعارف الربانية" ( ) ."

[ مسألة - 16] : في العلاقة بين العقل والنفس والروح والجسم

يقول الشيخ إبن سبعين:

"العقل عند الأشعري غير الروح ، وعند الحكيم قولك: عقل ، وقوة مجردة ، ونفس ناطقة ، أو روح ، أسماء مترادفة" ( ) .

ويقول الشيخ أحمد بن قاسم البوني:

"النفس والعقل والروح واحدة بالذات ، مختلفة بالاعتبار ."

فباعتبار ميلها للشهوات نفس .

وباعتبار تدبيرها للبدن بإذن الله تعالى روح .

وباعتبار تحصلها للعلوم ، عقل" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد بن علوان:

"أمر الله ـ عز وجل ـ الروح على العقل ، وأمر العقل على النفس ، وأمر النفس على الجسم ."

فإذا ائتمر العقل لأمر الروح بلغه إلى الله .

وإذا ائتمرت النفس لأمر العقل بلغها إلى الروح .

وإذا ائتمر الجسم لأمر النفس بلغته إلى العقل .

فالجسم: العالم العامل .

والنفس: العالم العاقل .

والعقل: العالم العارف .

والروح: العارف العالم الشاهد .

فإذا عصى العقل أمر الروح فطم عن رضاعه المبلغ إلى الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت