فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 7048

وبإمعان النظر في ( حقيقة ) مقام الإنسان الكامل عند صوفية الإسلام ، يتضح لنا أن تلك التسميات المتعددة ( الإنسان الكامل - القطب - الحكيم المتأله - المحقق ) إنما تعالج موضوعًا واحدًا بعينه ، هو غاية مراتب السلوك والوصول . والواصل إلى مراتب الكمال ، هو عند القوم ، إنسان كامل ، ومحقق ، وحكيم متأله ، وقطب . وإلا ، فكل من أولئك واسطة بين الله والعالم ، وقطب يدور عليه فلك العلم والأمر الإلهي ؛ وكل من أولئك مظهر لكمال الذات الإلهية ؛ وكل منهم لا يخرج عن الإسلام في شيء .

وعند بحث النظرية الصوفية في الإنسان الكامل ، رأينا أنها نظرية إسلامية المصدر . من حيث كونها صدرت عن حقبة ، ضمن الأحقاب المعرفية التي تكون تأريخ الفكر الإسلامي وفي تلك الحقبة ، ظهرت هذه النظرية لتعالج فكرة يعرفها التصوف بمعناه الواسع ، هي فكرة الكمال الإنساني ، أو ( كامل الإنسان ) الذي يمكن الوصول إلى مرتبته . وكانت تلك المعالجة ( نظرية ) خاصة بحقبة ، ثقافتها نسيج واحد" ( ) ."

[ مبحث صوفي - 2 ] : مرادفات ( الإنسان الكامل ) وسبب كثرتها عند الشيخ ابن عربي

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

يلاحظ الباحث في مصطلح ( الإنسان الكامل ) عند الشيخ الأكبر كثرة مرادفاته والتي قد تزيد على ( 40 ) مرادفة ، والسبب وراء هذه الكثرة الترادفية كما ترى الدكتورة سعاد الحكيم يعود إلى باعثين:

الأول: أن كل مصطلح عند ابن عربي هو كلمة ترمز إلى حقيقة ، هي في الحقيقة واحدة لها وجوه عدة ، فالحقيقة المحمدية مثلًا هي حقيقة واحدة تتعدد في وجوهها ونسبها ، فيأخذ كل وجه صفة تميزه من الوجه الآخر وبالتالي اسمًا آخر ، وهكذا تتعدد المترادفات وكل منها له نسبة إلى هذه الحقيقة الواحدة وهو هي أيضًا ؛ لأنه يرمز إليها .

الثاني: أن ابن عربي ذو نزعة توفيقية شاملة لكل المذاهب والتيارات الفكرية ، فهو يوحد بين متنافرات عقائد السابقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت