وأضاف قائلًا:"قد أثبت الصوفية عالمًا متوسطًا بين عالم الأجسام وعالم الأرواح سموه عالم المثال وقالوا: هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح ، وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال ، وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: ] فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا[ ( ) " ( ) .
إضافات وايضاحات
[ مسألة - 1] : في سبب التسمية بالعالم المثالي
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"سمي هذا بالعالم المثالي: لكونه مشتملًا على كل صورة من جميع ما في عالم الجسماني فكأنه مثال له ولكونه ، أي هذا العالم المثالي أول مثال صوري أي متصور لما هو موجود في الحضرة العلمية الإلهية من صور الأعيان الكونية الملكية والحقائق الكلية الملكوتية ، فهو موضع تصرف الحق تعالى من قبل وجود عالم الروحانيات وعالم الجسمانيات وإن لم يكن له ظهور إلا بعد وجودهما ، لأنه برزخ بينهما" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي:
"سمي بذلك ، أما لكونه مشتملًا على صور ما في العالم الجسماني ، ولكونه أول مثال صوري لما في الحقيقة الإلهية من صور الأعيان والحقائق" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أنواع عالم المثال
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"عالم المثال … نوعان: مطلق ومقيد ."
فالمطلق: ما حواه العرش المحيط من جميع الآثار الدنيوية والأخروية .
والمقيد نوعان: نوع هو مقيد بالنوم ، ونوع غير مقيد بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما في الحس كما في الواقعات المشهورة للصوفية . وأول ما يراه الأنبياء
( عليهم السلام ) إنما هو الصور المثالية المرئية في النوم والخيال ثم يترقون إلى أن يروا الملك في المثال المطلق أو المقيد في غير حال النوم لكن مع نوع فتور في الحس" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في طبقات عالم المثال
يقول الشيخ شهاب الدين السهروردي:
"عالم المثال على طبقات:"