"العلماء جاؤوا من خارج ومن أسفل ، والعارفين من داخل ومن فوق ، فاجعل العلوم ثمرتها المعارف ، فالمعارف من العلوم كالمعاني من الألفاظ ، فمتى صارت العبارات إشارات فهذا باب المقصود" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"العالم دون ما يقول ، والعارف فوق ما يقول ."
العالم يصف الطريق بالنعت ، والعارف يصفها بالعين ، لأنه سار معها وعرفها ، والعالم إنما نعتت له فقط .
العالم محجوب ، والعارف محبوب .
العالم من أهل اليمين ، والعارف من المقربين .
العالم من أهل البرهان ، والعارف من أهل العيان .
العالم من أهل الفرق ، والعارف من أهل الجمع .
العالم من أهل قوله ] إِيّاكَ نَعْبُدُ [ ، والعارف من أهل قوله ] وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ[ ( ) .
العالم يدلك على العمل ، والعارف يخرجك عن شهود العمل .
العالم يحملك حمل التكليف ، والعارف يروحك بشهود التعريف .
العالم يدلك على محافظة الصلوات ، والعارف يدلك على ذكر الله مع الأنفاس واللحظات.
العالم يدلك على الأسباب ، والعارف يدلك على مسبب الأسباب .
العالم يدلك على شهود الوسائط ، والعارف يدلك على محرك الوسائط .
العالم يحذرك من الشرك الجلي ، والعارف يخلصك من الشرك الخفي .
العالم يعرفك بأحكام الله ، والعارف يعرفك بذات الله .
العالم يدلك على العمل له ، والعارف يدلك على العمل بالله .
العالم يدلك على العمل خوفا وطمعا ، والعارف يدلك على العمل محبة وشكرا" ( ) ."
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين العلماء والعارفين والعابدين
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"العلماء تفكروا فاعتبروا ، والعارفون نظروا ففهموا ، والعباد عادوا أنفسهم في الله فجعلهم أولياء ."
والعلماء أسكنتهم خشية الله ، والعارفون انصرفوا عن كل شيء سوى الله ، والعباد عبدوا الله على الرغبة والرهبة ، والعارفون عبدوه على الشوق والمحبة ، والعلماء عبدوه على الذلة والمسكنة .