ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك ، ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه ، فهو آخر ما يرقى إليه درجات العارفين . وكل معرفة تحصل قبل معرفته ، فهي مرقاة إلى معرفته .
والمنزل الأقصى هو معرفة الله تعالى . فهو آخر بالإضافة إلى السلوك - أول بالإضافة إلى الوجود . فمنه المبدأ أولًا ، واليه المرجع والمصير آخرًا" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : من آثار الاسمين الأول والآخر على القلوب
يقول الإمام القشيري:
"يقال: من كان الغالب عليه اسمه الأول كانت فكرته في حديث سابقته: بماذا سماه مولاه ؟ وما الذي أجرى له في سابق حكمه ؟ أبسعادته أم بشقائه ؟"
ومن كان الغالب على قلبه اسمه الآخر كانت فكرته في: بماذا يختم له حاله ؟ وإلام يصير مآله ؟" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : الأول الأخر { عز وجل } من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الأول الآخر { عز وجل } :"
التعلق: افتقارك إليه أن يجعلك أولًا في التقدم إلى الطاعات ، وآخرًا في الانفصال عنها إذا كانت محدودة بمكان أو زمان أو هيئة ، كالدخول إلى المسجد والخروج منه والتهجير والانتشار .
التحقق: الأول المقصود هنا: الذي لا مفتتح لوجوده ، والآخر: هو الذي لا نهاية لوجوده ، وليس ثم موجود يوصف بالضدين من وجه واحد إلا الحق تعالى ...
التخلق: من عرف نفسه عرف ربه ، فصحت الأولية للعبد في المعرفة ؛ لأنه الدليل ، وصحت الآخرية للحق فإنه المدلول ، وصحت الأولية للحق في الوجود فإنه الموجد ، فهو الأول والآخر" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : الموجودات بين الأولية والآخرية
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:
"من لا أول له ولا آخر: هو الله سبحانه جل شأنه ."
ومن له أول وليس له آخر: الروح ، وملائكة العذاب والنعيم .
ومن له أول وأخر: الإنسان ، والجن ، والحيوان والطير" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في الأول الآخر
يقول الإمام أبو حامد الغزالي: