كل غيرة على الله لا يعول عليها ، فإنها جهل وعدم معرفة وليس من أوصاف الرجال وهي نقيض الدعاء إلى الله وفيها سوء أدب مع الله من حيث لا يشعر" ( ) ."
ويقول:"الغيرة في الأحوال لا يعول عليها ، وأما في المقامات فيعول عليها" ( ) .
[ مسألة - 15] : في غيرة الحق تعالى وحكمها
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"حكم صفة الغيرة في حكم جانب الحق حكم سائر صفاته ، فمن أجراها على ظاهرها وحملها على صفة ما حملها الخلق في بعضهم بعضًا رآها نقصًا في جانب الحق فيحتاج ضرورة أن يؤولها عن ظاهرها ثم إذا أولها فاته كمال الإيمان بها لأن الله تعالى ما كلفه أن يؤمن إلا بعين ما أنزله الله سواء تعقله أم لم يتعقله ، فإذا أول ذلك فما آمن حقيقة إلا ما أول بعقله لا بعين ما أنزل الله تعالى وقد قرننا ... أن الناس ما احتاجوا إلى تأويل الصفات إلا من ذهولهم عن اعتقاد أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق ، وإذا كانت مخالفة فلا يصح في آيات الصفات تشبيهًا إذ التشبيه لا يكون إلا مع موافقة حقيقته تعالى لحقائق خلقه وذلك محال فعلم أنه متى احتاج إلى التأويل فقد جهل أولًا وآخرًا أما أولًا فبتعقله صفة التشبيه في جانب الحق وذلك محال وأما آخرًا فلتأويله ما أنزل الله على وجه لعله لا يكون مراد الحق فإن الحق تعالى قد يضيف إليه أمرًا لا يقول العقل به لينظر ماذا يقع من عباده ؟ هل يسلمون ذلك ويقبلونه على علم الله فيه أم يشكون فيه فيفوتهم الإيمان كما في قوله تعالى: ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ [ ( ) مع أنه تعالى العالم بكل شيء فالعالم يعلم أن حقيقة نسبة الأشياء إليه تعالى ليس هي كنسبة الأشياء إلى الخلق فيميزها كما جاءت ويدع علم حقيقتها إلى الله تعالى ."