فقال الحلاج: بل اغفر يا رب للجميع . ثم التفت إلي وقال لي: هذه الفتوة" ( ) ."
ويقول الشيخ ابن المعمار البغدادي:
"حكي أن رجلًا كان نائمًا بالمدينة فانتبه ، فظن أنه ذهب بهميانه ( ) فرأى جعفر الصادق {عليه السلام} قائما يصلي فتعلق به فقال له: ما شأنك ؟"
فقال: همياني سرق وليس عندي سواك .
فقال له جعفر {عليه السلام} : كم كان في هميانك ؟
فقال: ألف دينار .
فقال له جعفر الصادق {عليه السلام} : إذهب معي إلى البيت حتى أعطيك ألف دينار . فانطلق معه ، فأعطاه ألف دينار خيرًا من ذهبه ، فلما جاء الرجل إلى رفقته أخبرهم بقصته ، فقالوا هميانك عندنا ، فسأل الرجل عن جعفر الصادق فأخبروه بأنه ابن بنت رسول الله فجاء الرجل إليه ، ووقع يقبل قدميه ويعتذر إليه ، ورد ألف الدينار عليه فلم يقبلها وقال: ما أخرجناه لله فلا يرجع .
فتىً يشتري حسن الثناء بماله ويعلم أن الدائرات تدور" ( ) ."
ويقول:"كان صفوان في [ يوم صفين ] يحمل فلا يمل ، ويضرب فلا يكل ، فلما رآه علي قال له: أعانك الله على طاعته يا صفوان . ولم يزل صفوان كذلك حتى ضرب رجلًا من المعتدين فقطع هامته وانكسر سيفه في قمته ، فناداه علي إلي يا صفوان ! فأتاه ، فقلده بسيف ، وقال له: إنك اليوم فتى ، فإياك أن تضع الفتوة في غير أهلها ، فهذه الفتوة التي شرفني بها رسول الله" ( ) .
أهل الفتوة
السيد محمود أبو الفيض المنوفي
يقول:"أهل الفتوة: هم من دأبهم الإيثار على النفس مع إنكار الذات في هذا"
الإيثار" ( ) ."
[ مسألة ] : في أدنى منزلة أهل الفتوة
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"أدنى منزلة أهل الفتوة هي أن يقول مرة الله وينسى في حينه كل ما سواه كأصحاب الكهف: ] إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [ ( ) وليس في فكرهم ولا في خواطرهم جنة ولا نار ولا دنيا ولا عقبى ولا نفس ولا خلق ولا عرش ولا كرسي سوى الله ـ عز وجل ـ فعند ذلك سماهم فتية" ( ) .
فتوة إبراهيم {عليه السلام}
الشيخ علي الخواص