وثانيهما: أن لا تقف في شهودك على اسم وهذا وإن كان مما لا مدخل للكسب
فيه - لكونه إنما يكون عند اضمحلال ظلمة الرسم في نور التجلي - لكن المراد بذلك هو أن علامة من تحقق بفتوة التحقق أن لا يبقى له تعريج على الرسوم وأحكامها" ( ) ."
فتوة التخلق
الشيخ كمال الدين القاشاني
يقول:"فتوة التخلق: هي المستجمعة لأمور ستة:"
الأول: ترك الخصومة , لأن الخصومة إنما تكون على حق يطلب ، والفتى لا يرى لنفسه حقًا ليخاصم عليه ، وبهذا يعرف بأن المراد بترك الخصومة ترك اعتقاد استحقاقها ، بحيث لا يكون الترك لها باللسان فقط بل ومن القلب أيضًا ، بحيث لا يخطر على الخاطر لارتفاع ما يوجبها وهو اعتقاد أن ثم حقا يُخاصم عليه .
الثاني: التغافل عن الزلة ، فإن الفتى من إذا تحقق من أحد وجود زلة أو رآها فيه ، فإنه كما أنه يسترها عليه فهو أيضًا يظهر منه أنه ما رآها منه ولا علم بوجودها له ، وذلك ليزيل عن صاحبها بهذا التغافل وحشة المنقصة ويريحه من الاستحياء والمعذرة ، ولئلا يرى ذلك الشخص أن لهذا الفتى عليه حقا يستره له عند تلك الزلة .
الثالث: نسيان الأذية ، فإن الفتى يتناسى أذية من آذاه ليصفو قلبه ، ولأن سره مشغول بالحق عن تصفح الزلات ، فهو لا يزال في صفح ، لا في تصفح .
الرابع: أن يقرب من تعصه بباطنه لا بظاهره فقط ، بل بحيث يلزم نفسه معاشرة ضده والإحسان إليه ليتحقق بالتخلق بالفتوة .
الخامس: أن يكرم من يؤذيه وإلا لم يتحقق بالفتوة ، بل كان من أهل الاحتمال وكذا متى لم يكرمه باطنه - كما أكرمه بالظاهر - لم يعد من الفتيان بل من الكاظمين الغيظ الذين هم دون العارفين ، الذين هم دون الفتيان ، الذين وصفهم الله تعالى بالإحسان في قوله: ] وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ ( ) .
السادس: أن يعتذر إلى من يجني عليه" ( ) ."
فتوة العامة
الشيخ أحمد بن عجيبة
يقول:"فتوة العامة: هي [ ببذل ] الأموال" ( ) .
فتوة الخاصة