فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول الشيخ عمر السهروردي:
"قيل: أصل الجمع والتفرقة قوله تعالى: ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [ ( ) فهذا جمع ثم فرق فقال: ] وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ [ ( ) . وقوله تعالى: ] آمَنَّا بِاللَّهِ [ ( ) جمع ، ثم فرق بقوله: ] وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا[ ( ) " ( ) .
[ مسألة - 3] : في أحوال الصوفية من حيث الجمع والفرق
يقول الإمام القشيري:
"أدنى أحوالهم [ الصوفية ] الجمع والفرق , لأنه من شهود الأفعال ."
فمن أشهد الحق سبحانه أفعاله عن طاعاته ومخالفاته: فهو عبد بوصف التفرقة .
ومن أشهده الحق سبحانه ما يوليه من أفعال نفسه سبحانه: فهو عبد يشاهد الجمع .
فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع ، ولا بد للعبد من الجمع والفرق فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له ... وإذا خاطب العبد الحق سبحانه بلسان نجواه أما سائلًا أو داعيًا أو مثنيًا أو شاكرًا أو منفصلًا أو مبتهلًا قام في محل التفرقة" ( ) ."
"أشار بعضهم بلفظ الجمع والفرق إلى تصريف الحق جميع الخلق ، فجمع الكل في التقليب والتصريف من حيث أنه منشئ ذواتهم ومجرى صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع" ( ) .
[ مسألة - 4] : في أقسام الناس بين الجمع والتفرقة
يقول الشيخ محمد بن محمد المرحومي:
"ان الناس في الجمع والتفرقة على أربعة أقسام:"
الأول: للعوام وهو التفرقة بلا جمع ، لا يعرفون إلا الصور والإشكال ولا يعلمون إلا العلل والأسباب .
والثاني: للخواص بشرط العناية وهو الجمع بلا تفرقة حين الاستغراق والجذبة أوحين الصحو والقيام بالشريعة .
الثالث: للمخذولين الهالكين وهو أيضًا الجمع بلا تفرقة إذا كان صاحبه غير مجذوب ولا قائم بالشريعة .
الرابع: لأهل التوفيق وخواص الخواص أهل التحقيق وهو الجمع مع التفرقة والتفرقة مع الجمع ، فلهم السير الدائم والترقي اللازم والطلب المستمر والشكر المنتشر والمزيد