فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أولًا: في البداية أن هذا التساؤل غير مشروع من وجه , وذلك لأنه وكما معروف عند الخاصة والعامة ان خوارق العادات من المعجزات والكرامات أمر مرتبط أساسًا بالإرادة الإلهية ، بل ان الإرادة والقدرة الإلهية هي جوهر وحقيقة هذه الخوارق ، وإذا أراد الحق سبحانه وتعالى إظهار خارقة على يد أحد أنبيائه او أوليائه فلا يكون لأحد منهم الخيرة في أمرهم ، فهم رجال إذا أرادوا أراد .
خاطب سبحانه وتعالى كليمه موسى في الواد المقدس وقال له: ] وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى[ ( )
ثم قال له: ] فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا
الْأُولَى[ ( ) .
فهل كان لنبي الله موسى {عليه السلام} ان يقول: يا رب اعطني غير هذه الخارقة ؟!
وهل يجوز لمسلم أن يقول:لِمَ اختار موسى هذه المعجزة ؟
إن هذا غير جائز ، ولا معقول عند أهل الأديان والعقول ، إلا اللهم إذا كان السؤال من باب محاولة معرفة الحكمة أو الحكم الإلهية في هذه الخيارات .
وهذا سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد اقترح عليه المترفون من المشركين أمورًا
] وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَأُهُ[ ( ) ، فما كان جواب حضرة الرسول الأعظم لهم ؟