فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال لهم بأمر الله تعالى: ] قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا[ ( ) أي أءتمر بأمر الله وانتهي بنهيه سبحانه وتعالى ، ولم يجبهم الى ما أرادوا , لأن الأمر كله لله .
وفي قوله تعالى: ]وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ ( ) التوضيح القاطع لهذه المسألة ، فأمر الخوارق ، معجزات كانت أم كرامات منوط بإذن الله تعالى ، يظهر منها ما يشاء على يد من يشاء ، كيف يشاء . ولا أدنى حق في ذلك لمعترض او منكر .
ثانيًا: إن لله رجالًا إذا أراد أرادوا ، وهؤلاء الرجال من الأنبياء والأولياء {عليه السلام} إذا أرادوا أراد الله ، فهم إذا سألوه تعالى أجابهم ، وإذا دعوه أعطاهم ، تفضلًا منه تعالى وتكريمًا لهم ، ولقد ورد ان حضرة الرسول الأعظم كان منارًا ومنبع بركة للمسلمين ، فكانوا ينتفعون بدعائه في شفاء الأمراض ، وتفريج الكروب ، وكانوا يتبركون
بأدواته ، وكانوا يستسقون به وبآله من بعده فَيُسْقون غيث الرحمة والمطر .
ولما كان مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) هم وارثي نوره ولمسته الروحية ، فقد ساروا على نهجه ، ومنحوا بركاتهم للضعفاء ، والمرضى ، والمحتاجين ، ونفع الله بهم وينفع خلقًا كثيرًا . والأمثلة على ذلك أظهر من أن تذكر .
وعلى هذا فليس صحيحًا أن مشايخ الطريقة قد اقتصروا على فعاليات الدروشة في الإرشاد والدعوة الى الاستقامة ، ففيما يخص بعض الخوارق دون غيرها انما هو راجع الى حكمة الله تعالى وأمره ، وليس فيه للمشايخ إلا السمع والطاعة لله ورسوله .
إن من يستنكر فعاليات الضرب ويقول: لماذا يستعمل المشايخ الضرب دون غيره ؟ يكون وكأنه يرى أن للمشايخ القدرة على الخلق والإيجاد والاستقلال بالفعل وتحريك الأشياء وشفاء الأمراض ، وهو يعترض على ذلك مطالبًا إياهم بتغييرها .