فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن مثل هذا الاعتقاد لا يمكن أن يصدر عن مسلم عاقل ، فالكرامات تحصل بفعل الله تعالى وإرادته ، لا شريك له في ذلك ، أما الأولياء فهم محل ظهور الكرامات ، إذ ان الله سبحانه وتعالى اختار هؤلاء الأشخاص ليكونوا محلًا لإظهار الخوارق ، أمام الناس بفعله ، وبما أن الله سبحانه وتعالى حي دائمًا فإن هذه الكرامات مستمرة أيضًا دائمة بدوامه .
ثالثًا: إن مشايخ الطريقة ( قدس الله أسرارهم ) الفانين في نور الله تعالى ، قد يكشفون في بعض الأحيان عن شيء من الحكمة الإلهية التي آتاهم الله من فضله ، فيما يخص أسباب ظهور أنواع من الخوارق دون غيرها ، بما ينفع الناس ويسهل عليهم سبيل التقرب إليه سبحانه .
وعلى سبيل المثال فإن السبب الظاهر في إجراء الحق تعالى خارقة العصى وتحولها إلى حية أكلت ما يأفكون على يد موسى {عليه السلام} ، أن قومه كانوا يؤمنون بالسحر والكهانة ، فجاءت عصا موسى لتخرق إيمانهم ، ولتبدد صنعهم ، فأول من آمن به السحرة , لأنه جاء بعمل أيقنوا انه ليس من قبيل ما يعملون .
وقوم عيسى {عليه السلام} الذين كانوا يؤمنون بالطب والاستطباب ، فجاءهم بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وغيرها من الخوارق مما هي من جنس أعمالهم وإيمانهم ، فجاءت تلك الخوارق خارقة لما يعلمون ويعملون ، فآمنوا ..
وهكذا نرى أن الخوارق تظهر مماثلة لظروف العصر ، ولكننا لا يمكن أن نجزم على أن هذا التفسير هو الوحيد أو النهائي لسبب ظهور تلك الخوارق بتلك الصور , لأن الحكمة الإلهية أوسع من أن تحصر .