فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبناءًا على هذا فمن الممكن ان يقال في بيان أحد أوجه الحكمة في ظهور فعاليات الدروشة: هو أنه نتيجة للتطور الحضاري ، وهجوم المدنية الحديثة بكل ما تحويه من إغراءات وتعشق للمادة ، ولتقادم العهد واتساع الهوة بين الإسلام الحق المتمثل بحضرة الرسول الأعظم وأصحابه وبين الجيل الحديث ، فقد أدت إلى جعل هذا الجيل ينظر إلى الإسلام وكأنه حالة قديمة ، وأصبحت شخصية حضرة الرسول الأعظم ، وبطولات الصحابة شيئًا عاديًا ، لا تثير في نفوس الشباب إلا ما تثيره أية شخصية بطولية في أدب معين ، وأصبح الشباب المسلم يرى في القصص والروايات والأفلام ما يجعله يتخيل أن كل ما يقرأه عن الإسلام ، مشابه لهذه الأفكار ، أو بعبارة أخرى:
أصبح بعض الشباب المسلم يعتقد أن كل ما كتب عن الإسلام هو خيال كتاب ، وأن قصة التوحيد وحادثة الإسراء والمعراج ليست إلا جزءًا من أدب الجاهلية صاغته خيالات الكتاب كما صاغت الكوميديا الإلهية ، ورسالة الغفران ، وقصة حي بن يقظان .
ناهيك عن الألعاب البهلوانية ، والخدع البصرية التي يقوم بها أصحاب السيرك ، معتمدين على قوانين فيزيائية وكيميائية وأسس نفسية ، فاختلط الأمر على الشباب حتى أن المعجزة التي كانت تعد أمرًا خارقًا قبل أربعة عشر قرنًا ، أصبحت الآن أمرًا عاديًا في نظر الجيل الجديد لما يراه من صور تبدو خارقة على الشاشة .
ولأن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تقوم على أساس مخالفة النفس والرغبات مما جعل الشباب الذي اعتاد إطلاق هواه ينفر منها ، وبذلك فإن المصلح الديني والمرشد الداعي إلى إحياء الدين والسنة ، لابد له من إظهار كرامات جديدة خارقة ، بمستوى الحضارة في هذا الزمن ، ولكي يقتدي به الناس لابد من التأثير الروحي عليهم بواسطة النور الإلهي المستمد من حضرة الرسول الأعظم ، فليس ثمة فرق بين عرب الجزيرة ومجتمع اليوم من ناحية الجهل الديني .