فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكلما رأى العبد نفسه متحيرة على باب عهده ووفائه رجع بالافتقار إلى باب عفوه ، وكلما رأى روحه متحيرة على باب وده ومحبته ، رجع بالافتقار إلى باب عنايته ...
ويقال: الافتقار لواء أهل الولاية .
ويقال: الافتقار طرح النفس بين يدي الرب كالصبي الرضيع بين يدي الأم .
ويقال: الافتقار فراغة في رعاية ، ورعاية في ولاية ، وولاية في عناية ، وعناية في هداية ، فمن لا فراغة له لا رعاية له ، ومن لا رعاية له لا ولاية له ، ومن لا ولاية له لا عناية له ، ومن لا عناية له لا هداية له ...
واعلم أن الافتقار أجل مراتب المحبين ، وأرفع منازل المنيبين ، وأزلف حالات
المريدين ، وأعظم آلات الأوابين ، وأجلّ مقامات التائبين ، وأعلى وسائل المقربين ، وهو أصل العبودية ، وصدر الإخلاص ، ورأس التقوى ، ومخ الصدق ، وأساس الهدى" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في علامة صدق الافتقار
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: علامة صدق الافتقار إلى الله خلتان:"
إحداهما: التفرغ من الحيل .
والثاني: بذل المجهود في توقي الزلل" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في عدم سقوط الافتقار في الدنيا والآخرة
يقول الشيخ سهل التستري:
"لا يسقط الافتقار إلى الله عن المؤمنين في الدنيا والآخرة ، وهم في العقبى"
أشد الافتقار إليه وإن كانوا في دار العز والغنى ولشوقهم إلى لقائه يقولون: ] أَتْمِمْ لَنَا
نُورَنَا[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 5] : في تكامل الإفتقار إلى الله والاستغناء بالله
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"إذا صح الافتقار إلى الله ـ عز وجل ـ فقد صح الاستغناء بالله تعالى ."
وإذا صح الاستغناء بالله تعالى كمل الغنى به .
فلا يقال: أيهما أتم الافتقار أم الغنى ؟ لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا
بالأخرى" ( ) ."
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي:
"إنما كان مقدار الدنيا عندي مثل جناح بعوضة ففيم زهدت منها ؟"