فهرس الكتاب

الصفحة 4663 من 7048

فكلما رأى العبد نفسه متحيرة على باب عهده ووفائه رجع بالافتقار إلى باب عفوه ، وكلما رأى روحه متحيرة على باب وده ومحبته ، رجع بالافتقار إلى باب عنايته ...

ويقال: الافتقار لواء أهل الولاية .

ويقال: الافتقار طرح النفس بين يدي الرب كالصبي الرضيع بين يدي الأم .

ويقال: الافتقار فراغة في رعاية ، ورعاية في ولاية ، وولاية في عناية ، وعناية في هداية ، فمن لا فراغة له لا رعاية له ، ومن لا رعاية له لا ولاية له ، ومن لا ولاية له لا عناية له ، ومن لا عناية له لا هداية له ...

واعلم أن الافتقار أجل مراتب المحبين ، وأرفع منازل المنيبين ، وأزلف حالات

المريدين ، وأعظم آلات الأوابين ، وأجلّ مقامات التائبين ، وأعلى وسائل المقربين ، وهو أصل العبودية ، وصدر الإخلاص ، ورأس التقوى ، ومخ الصدق ، وأساس الهدى" ( ) ."

[ مسألة - 3] : في علامة صدق الافتقار

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:

"قال بعضهم: علامة صدق الافتقار إلى الله خلتان:"

إحداهما: التفرغ من الحيل .

والثاني: بذل المجهود في توقي الزلل" ( ) ."

[ مسألة - 4] : في عدم سقوط الافتقار في الدنيا والآخرة

يقول الشيخ سهل التستري:

"لا يسقط الافتقار إلى الله عن المؤمنين في الدنيا والآخرة ، وهم في العقبى"

أشد الافتقار إليه وإن كانوا في دار العز والغنى ولشوقهم إلى لقائه يقولون: ] أَتْمِمْ لَنَا

نُورَنَا[ ( ) " ( ) ."

[ مسألة - 5] : في تكامل الإفتقار إلى الله والاستغناء بالله

يقول الشيخ الجنيد البغدادي:

"إذا صح الافتقار إلى الله ـ عز وجل ـ فقد صح الاستغناء بالله تعالى ."

وإذا صح الاستغناء بالله تعالى كمل الغنى به .

فلا يقال: أيهما أتم الافتقار أم الغنى ؟ لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا

بالأخرى" ( ) ."

[ من مكاشفات الصوفية ] :

يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي:

"إنما كان مقدار الدنيا عندي مثل جناح بعوضة ففيم زهدت منها ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت