[ مسألة - 25] : في معنى قول الصوفية ( إذا تم الفقر فهو الله )
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني:
"قال الشيوخ: إذا تم الفقر فهو الله , لأن من تمت له المعرفة بنفسه وبكل ما سوى الحق تعالى من جميع الخلق بأنه مفتقر إلى الله تعالى افتقارًا بالتمام شاهد ... لا إله إلا هو توحيد الخواص فيصير عند تمام رؤيته لما هو عليه الشاهد والمشهود من تمام الفقر إلى المعبود مكاشفا بأنه لا هوية لشيء منهما إنما الهوية لله وحده ..."
وجه آخر هو المشار إليه بقولهم: إذا تم الفقر فهو الله ، وتقريره: أن القلب إذا صار نقيًا عن أن يتعلق بشيء من صور الأكوان والكائنات ، نقيًا عن التأثر بشيء من أحكام الانحرافات فإن هذا القلب التقي النقي يصير بكمال فقره ، وتمام خلوه عن جميع الماهيات ، محلًا لأكمل التجليات ، فيكون قابلًا لظهور أجلى التجلي الذاتي الأحدي الجمعي فيه ، وهذا القلب الأظهر هو الصورة والمظهر ... هو الحقيقة المحمدية التي هي منصة التعين الأول ومرآة الحق والحقيقة" ( ) ."
ويقول:"تقريره على وجهٍ آخر ، وذلك بأن تعلم أن القلب إذا صار تقيًا نقيًا فإنه لابد وأن يشهد الحق حينئذٍ عيانًا بأنه لا هو إلا هو وذلك لفنائه عن جميع تعينات الذات الواحدة المشار إلى ذلك الفناء بتمام الفقر ... فمن وصل إلى هذا المشهد فهو الذي كشف له عن حقيقة معنى الفقر فشاهد عيانا بأنه إذا تم الفقر فهو الله تعالى , لأنه مقام رؤية أنه لا إله إلا هو ، وذلك لرؤية سريان أحدية جمع الجمع في مراتب الكثرة ... فالذي يشاهد هذا هو الذي يرى بأن أنا في الهوية الكبرى المحيطة بالهويات: هو ، وأن نحن فيها محقا نفيا , لأنه يرى صور معلوماتنا وأعياننا الثابتة وماهياتنا المسماة نحن إنما هي فيه ، هو ، وأن هو فينا: نحن من حيث اعتبار المرتبة التي نحن بحسبها لسنا سوى شؤون الذات التي لا تزيد شؤونها عليها ..."