وعلى ضوء هذه العقيدة آمن المتصوفة بأن رجال الفقه المتأخرين او اكثرهم انحرفوا عن مناهجه الإسلامية ، ولو يقوموا بجوانبه التعبدية والأخلاقية ، فغدوا رجال قانون وتشريع لا رجال عقيدة ودين .
عن عمران القصير قال:"سألت الحسن البصري عن شيء ."
فقلت: إن الفقهاء يقولون: كذا وكذا .
فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك ، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه ـ عز وجل ـ"."
وكان أبو طالب المكي يقول:"علماء الدنيا - أي الفقهاء - قعدوا على طريق الآخرة، فلا هم نفذوا ، ولا تركوا العباد يسلكون الى الله ـ عز وجل ـ" ( ) . وكان يشبههم بالقبور ظاهرها عامر وباطنها عظام موتى .
وكان الغزالي وهو الفقيه الأصولي الكبير يقول:"صارت كلمة الفقه الى تفريقات الطلاق ، وصور الإيمان والعتق المفروضة ووجه السلم وغير ذلك مما لا يحصل به انذار ولا تخويف ، بل مما كان التجرد له والاكثار منه وحفظ المقالات المتعلقة به يقسي القلب وينزع الخشية منه ، صارت الى هذا بعد أن كانت عنوانًا على معرفة دقائق النفس ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع الى نعيم الآخرة مع امتلاء القلب بخوف الله ورجائه".
وكان أبو العباس يقول:"شاركنا الفقهاء فيما هم فيه من علم ولم يشاركونا فيما نحن فيه من عبادة وأخلاق".
ورجال الفقه من ناحيتهم نظروا فرأوا أن التصوف كلمة عامة غير محددة بالحدود التي تتحدد بها العلوم ، وان المحراب الصوفي قد امتلأ بطوائف شتى من بينها الدخيل
والأصيل .