فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 7048

ثم يقول:"والحركة الصوفية في القرنين الثالث والرابع أوجدت في الإسلام ثلاثة مبادئ أثرت فيه تأثيرًا كبيرًا ، وهي: ثقة وطيدة كاملة بالله تعالى ، والاعتقاد بالأولياء ، وإجلال النبي محمد ، ولا تزال هذه المبادئ الثلاثة أهم العوامل وأقواها تأثيرًا في الحياة الإسلامية ، ولعل هذا التفوق الذي ظفرت به المبادئ الصوفية هو سر خصومة العلماء للمتصوفة".

ويقول الشعراني في المنن:

"واعلم يا أخي أن غالب الإنكار الذي يقع بين الفقهاء والمتصوفة إنما هو من القاصر من كل منهما ، وإلا فالكامل من الفقهاء يسلم للعارفين ، والعارفون يسلمون للفقهاء , لأن الشريعة جاءت على مرتبتين: تخفيف وتشديد ، ولكل من المرتبتين رجال في حال مباشرتهم للأعمال ، فمن قوى منهم خوطب بالتشديد ، ومن ضعف خوطب بالتخفيف والأخذ بالرخص ، فكما أن موسى {عليه السلام} كان على هدى من الله ، فكذلك الخضر {عليه السلام} ، ولهذا سلم موسى للخضر آخر الأمر لما علم أن للشريعة مرتبتين: مرتبة خاصة بعامة الناس ، ومرتبة خاصة بالعارفين ، ولا اختلاف في الجوهر بينهما" ( ) .

[ مسألة ] : في أسم الفقه في العصر الأول

يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي:

"ولقد كان أسم الفقه في العصر الأول منطلقًا على علم طريق الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ، ومفسدات الأعمال ، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة ، و إستيلاء الخوف على القلب" ( ) .

[ مقارنة - 1] : في الفرق بين أحكام الفقه وبين أحكام التصوف

يقول الشيخ أحمد زروق:

"حكم الفقه عام في العموم , لأن مقصده إقامة رسم الدين ، ورفع مناره ، وإظهار كلمته ."

وحكم التصوف خاص في الخصوص , لأنه معاملة بين العبد وربه ، من غير زائد على ذلك .

فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي ، ولا يصح إنكار الصوفي على الفقيه ، ولزوم الرجوع من التصوف إلى الفقه ، والاكتفاء به دونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت