فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"واما النوع الثاني: فهو الفناء عن شهود السوى ، وهو يحصل لكثير من السالكين ، فانهم لفرط انجذاب قلوبهم الى ذكر الله وعبادته ومحبته ضعفت قلوبهم عن ان تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد ، لا يخطر بقلوبهم غير الله ، بل ولا يشعرون كما قيل في قوله تعالى: ] وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[ ( ) قالوا: فارغًا من كل شيء الا من ذكر موسى . وهكذا كثيرًا ما يعرض لمن دهمه امر من الامور أما حب واما خوف وأما رجاء ، يبقى قلبه منصرفًا عن كل شيء الا مما قد احب او خافه او طلبه ، بحيث يكون عند استغراقه في ذلك لايشعر بغيره ، فاذا قوى على صاحب الفناء هذا فانه يغيب بموجوده عن وجوده ، وبمشهوده عن شهوده ، وبمذكوره عن ذكره ، و بمعروفه عن معرفته ، حتى يفنى من يكن ، وهي المخلوقات المبعدة ممن سواه ويبقى من لم يزل وهو الرب تعالى ، والمراد فناؤها في شهود العبد وذكره ، وفناؤه ان يدركها او يشهدها ، واذا قوى هذا ضعف المحب حتى يضطرب في تمييزه ، فقد يظن انه هو محبوبه كما يذكر ان رجلًا القى نفسه في اليم فالقى محبه نفسه خلفه فقال: انا وقعت فما اوقعك خلفي . قال: غبت بك عني ، فظننت انك اني".
اليست تلك المقامات من حالات الفناء هي المقامات التي يرمى فيها المتصوفة بوحدة الوجود .
يقول ابن تيمية خصم التصوف الأكبر:"فانهم لفرط إنجذاب قلوبهم الى ذكر الله وعبادته ومحبته ، ضعفت قلوبهم عن أن تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد".
وهل قال المتصوفة اكبر من هذا القول ، ومن عجب ان ابن تيمية ، يهاجم التصوف والمتصوفة , لأنهم يقولون انهم في نشوتهم الكبرى لا يرون الا الله ويذهلون عما سواه ، أي نفس ما يقول ابن تيمية .
انهم ليرون الله في كل شيء ، ومع ذلك يوقنون بأنه سبحانه فوق كل شيء ، وهذا اكمل درجات التوحيد .