فهرس الكتاب

الصفحة 4740 من 7048

يقول ابن تيمية ايضًا في مجموعة رسائله:"واما قول الشاعر في شعره:"

انا من اهوى ومن اهوى انا

فهذا انما اراد به الشاعر الاتحاد المعنوي كاتحاد احد المحبين بالاخر الذي يحب احدهما ما يحب الاخر ، ويبغض ما يبغضه ، و يقول مثل ما يقول ، و يفعل مثل ما يفعل ، وهذا تشابه وتماثل ، لااتحاد اعين بالعين ، اذ كان قد استغرق في محبوبه حتى فنى به عن رؤية

نفسه ، كقول الآخر:

غبت بك عني فظننت انك اني

فهذه الموافقة هي الاتحاد السائغ" ( ) ."

ويقول ابن تيمية ايضًا في الرسائل:"روى البخاري في صحيحه عن ابي هريرة عن النبي بقوله تعالى: ] من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة[ ( ) فقوله: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة ، فجعل معاداة عبده الولي معاداة له ، فعين عدوه عين عدو عبده ، وعين معاداة وليه عين معاداته ، ليسا هما شيئين متميزين".

ويذكر ايضًا ابن تيمية حديثًا رواه مسلم في صحيحه عن ابي هريرة عن النبي:

] يقول الله تعالى: عبدي مرضت فلم تعدني .

فيقول: يا رب كيف اعودك وانت رب العالمين .

فيقول: اما علمت ان عبدي فلانًا مرض فلو عدته لوجدتني عنده . عبدي جعت فلم تطعمني .

فيقول: رب كيف اطعمك وانت رب العالمين .

فيقول: اما علمت ان عبدي فلانًا جاع فلو اطعمته لوجدت ذلك عندي [ ( ) .

ولم اجد ردًا على خصوم المتصوفة الذين هاجموهم في مقام الفناء وتسللوا منه الى اتهامهم بوحدة الوجود ، وفكرة الاتحاد والحلول ابلغ من هذا التفصيل الرائع لمقامات الفناء الذي كتبه ابن تيمية خصم التصوف الاكبر والذي رمى المتصوفة بوحدة الوجود ، وقذفهم بالاتحاد والحلول متخذًا برهانه من كلامهم في الفناء والمحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت