"لكل لطيفة فناء وبقاء . وليس معنى فنائها ما يتبادر إلى الأوهام من أنها تصير معدومة أو تخلع عن نفسها لبسًا وتحصل لبسًا آخر ، بل معنى الفناء والبقاء المغلوبية والغلبة . فإذا غلب على الإنسان شيء من تلك اللطائف ، وصار مغلوبًا لها ، وظهر عليه أحكامها قالوا فنى الرجل في كذا وبقى بكذا ."
والفناء والبقاء على أنواع كثيرة ، وكلما ترقى الإنسان من لطيفة إلى لطيفة فقد فنى عن مقتضى اللطيفة الأولى وبقى باللطيفة الثانية ، وربما يقال في مثل ذلك أيضًا فنيت اللطيفة الفلانية وبقيت اللطيفة الفلانية ولا مشاحة في أنواع البيان" ( ) ."
[ مسألة - 27] : في الفناء عن شهود السوى
يقول الشيخ عبد الله الخضري:
"الفناء عن شهود السوى ، وهو رأي أكثر الصوفية المتأخرين ويعدونه غاية . وليس مرادهم فناء وجود ما سوى الله في الخارج بل فناؤه عن شهودهم وحسهم فحقيقة أحدهم سوى مشهوده بل غيبته أيضًا عن شهوده ونفسه , لأنه يغيب بمعبوده عن عبادته وبمذكوره عن ذكره وبموجوده عن وجوده وبمحبوبه عن حبه وبمشهوده عن شهوده . وقد يسمى هذا الحال سكرا ... وقد يغلب شهود القلب لمحبوبه ومذكوره حتى يغيب المحب به فيظن أنه اتحد به وامتزج بل ويظن أنه نفسه" ( ) .
[ مسألة - 28 ] : في حال الفناء
يقول الشيخ عز الدين عبد السلام:
حال الفناء: هو الحال الناشئ عن الاستغراق ببعض الأحوال ( ) .
[ مقارنة - 1] : في الفرق بين الفناء والعبودة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"العبودة نعت ثابت لا يرتفع عن الكون ، والفناء قد يفنيه عن عبودته وعن نفسه ، فحكمه يخالف حكم العبودة ، وكل أمر يخرج الشيء عن أصله ويحجبه عن حقيقته"
فليس بذلك الشرف عند الطائفة ، فإنه أعطاك الأمر على خلاف ما هو به فألحقك بالجاهلين" ( ) ."
[ مقارنة - 2] : في الفرق بين فناء الذات وفناء الجهة
يقول الشيخ جلال الدين الرومي: