فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 7048

] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ ( ) .

في الاصطلاح الصوفي

الشيخ الأكبر ابن عربي

يقول:"الفيض: هو زيادة على ما يحمله المحل" ( ) .

[ إضافة ] :

أضاف الشيخ قائلًا:"وذلك أن المحل لا يحمل إلا ما في وسعه أن يحمله ، وهو القدر والوجه الذي يحمله المخلوق وما فاض من ذلك . وهو الوجه الذي ليس في وسع المخلوق أن يحمله ، يحملهُ الله . فما من أمر إلا وفيه للخلق نصيب ولله نصيب . فنصيب الله أظهره التفويض ، فينزل الأمر جملة واحدة وعينًا واحدة إلى الخلق ، فيقبل كل خلق منه بقدر وسعه ، وما زاد على ذلك وفاض أنقسم الخلق فيه على قسمين:"

فمنهم: من جعل الفائض من ذلك إلى الله تعالى فقال: ] وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى

اللَّهِ [ ( ) ، وينسب ذلك الأمر إلى نفسه , لأنه لما جاءه ما تخيل أنه يفضل عنه وتخيل أنه يقبله كله ، فلما لم يسعه بذاته رده إلى ربه .

ومنهم: من لم يعرف ذلك فرجع إلى الفائض إلى الله من غير علم من هذا الذي حصل منه ما حصل فهو إلى الله على كل وجه وما بقي الفضل إلا فيمن يعلم ذلك فيفوض أمره إلى الله فيكون له بذلك عند الله يد .

ومنهم: من لا يعلم ذلك عند الله بذلك منزلة ولا حق بتوجه …

وأعلم أن العبد القابل أمر الله لا يقبله إلا باسم خاص إلهي ، وأن ذلك الاسم لا يتعدى حقيقته . فهذا العبد ما قبل الأمر إلا بالله من حيث الاسم ، فما عجز العبد ولا ضاق عن حمله ، فإنه محل لظهور أثر كل أسم إلهي ، فّعن الاسم الإلهي فاض لا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت