فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 7048

"الفرق بين القبض والخوف وبين الرجاء والبسط: أن الخوف متعلقه مستقل ، أما فوات محبوب ، أو هجوم محذور . بخلاف القبض فإنه معنى يحصل في القلب ، أما بسبب ، أو بلا سبب ، وكذلك الرجاء يكون لانتظار محبوب في المستقبل . والبسط شيء موهوب يحصل في الوقت ."

فحقيقة القبض انكماش وضيق يحصل في القلب يوجب السكون والهدوء ، والبسط انطلاق وانشراح للقلب ويجب التحرك والانبساط" ( ) ."

[ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين القبض المعلوم والقبض المجهول

يقول الشيخ حسين الحصني الشافعي:

"القبض أما معلوم وأما مجهول . والمعلوم أما أن يكون بظهور شر أو بزوال خير ... فعين بسط الشر وظهوره عين قبض الخير . ومن قبض المعلوم أيضًا ، طلب الحق القرض من عباده وقبول الصدقات وقبضها لتعود بأضعافها عليهم ، لأنه خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم . هو يقبل من عباده الطيب الحسن لا الخبيث ، والحسنة في ذلك أن يرى المقرض والمقصد أن يد الله هي القابضة لذلك فتحقق أنها حصلت في يد الحفيظ الكريم فيمن ولا يمل هذا حكم القبض المعلوم ."

وأما قبض المجهول ، هو أن يجد العبد باطنه مقبوضًا فيظهر له القبض من حيث لا يدري ولا يعرف لظهوره سببا ، فمن الأدب لمن هو هذا حاله أن يسكن على ما هو عليه من القبض حتى يقضي الله أمره . ومن أهل الطريقة من يظهر البسط تكلفًا في مثل هذا الحال لإظهار الرضا عن نفسه وهذا سوء أدب عند العارف لنظره إلى إرادة الحق هذا التجلي ومراده دخول العبد تحت سلطان القبض وانصباغه بحكمه ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه" ( ) ."

[ من أقوال الصوفية ] :

يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:

"ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط" ( ) .

ويقول:"بسطك كي لا يبقيك مع القبض ، وقبضك كي لا يتركك مع البسط ، وأخرجك عنهما كي لا تكون لشيءٍ دونه ."

العارفون إذا بسطوا أَخوَفُ منهم إذا قُبِضُوا ، ولا يقف على حدود الادب إلا قليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت