فهرس الكتاب

الصفحة 4886 من 7048

الموصوف ، وكما أن الموصوف وهو الحق سبحانه لا تدرك حقيقته فكذلك صفته ..

ولهذا وقفنا أمام كلام الله حائرين لا نجزم بتحديد مراميه ، ولا نقطع بأن ذلك التفسير عين مراد الحق منه ، لأن كلام الله القديم إنما يفسره المفسرون بلغتنا العربية المحدثة بناءًا على مدركات عقولهم البشرية .

واللغة العربية من صنع المخلوق ، وكلام المخلوق محدود ، لأنه يعبر عن محدود ، ومحال أن يحيط بالتعبير صنع المخلوق المحدود عن كلام الله وصفته التي لا تحدها الحدود .

ومن هنا كان القرآن حمالًا لوجوه عدة من المعاني ، وكان أمرًا طبيعيًا ما يتجدد فيه كل يوم من فهوم ، وستظل تلك المعاني تتجدد إلى ما شاء الله ، وسيبقى القرآن معها كما هو لا تبلى جدته ولا يكشف عن حقيقة مراده .

وليس غريبًا بعد ذلك أن يذهب المسلمون مذاهب شتى في تأويله ، فالمفسرون من علماء الشريعة يقفون عند ظاهر اللفظ ، وما دل عليه الكلام من الأمر والنهي والقصص والأخبار والتوحيد وغير ذلك .

وأهل التحقيق أو الصوفية يقرون تفسيرهم هذا ويرونه الأصل الذي نزل فيه القرآن . ولكن لهم في كلام الله مع الأخذ بهذا التفسير الظاهري مذاقات لا يمكنهم إغفالها لأنها بمثابة واردات أو هواتف من الحق لهم .

فلا ينبغي أن نقف القرآن على تفسير معين على أنه المراد ، فلا نقول كما يقول البعض: إن التفسير الظاهري وحده هو المقصود ، كما لا يرى أهل التحقيق أن تفسيرهم وحده هو

المراد ، لأن القول بالتفسير الظاهري وحسب تحديد ( لكلام الله ) غير المحدود ، وإخضاع القرآن للغة التي مقياسها العقل المحدود ، والوقوف في تفسير كلام الله عند العقل المحدود عقال عن الانطلاق فيما وراه الغيوب ، وإغلاق الباب لمذاقات ليس العقل مجالها لأنها لا تخضع لمقاييسه وإنما تخضع لشيء آخر فوقه وتدرك بلطيفة أخرى سواه .

إذن فهناك ما فوق العقل ألا وهو القلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت