فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليس المقصود بالقلب قطعة اللحم الصنوبري ، وإنما المراد به تلك اللطيفة النورانية الربانية .
إنه القلب الذي لا تحده الحدود ، لأنه عرش استواء تجليات الرب على مملكة الجسم ، قال رب العزة في حديثه القدسي: ] ما وسعني سمائي ولا ارضي ولكن وسعني قلب عبدي
المؤمن [ ( ) . وهو القلب الذي اختصه الله بالإسرار والذي يجب أن يستفتيه الإنسان إذا حار ، سأل وابصة ابن معبد رسول الله عن البر و الإثم فقال: ] يا وابصة استفت قلبك . البر ما اطمأنت اليه النفس ، واطمأن اليه القلب ، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك [ ( ) . ذلك هو القلب المراد وله لغته ، كما أن للعقل لغته .
وإذا كانت لغة العقل تدرك بالألفاظ ، ويعبر عنها بالكلمات فلغة القلب تدرك
بالذوق ، لأنه لا يحيط بالتعبير عنها اللفظ .
ولنقرب إلى الفهم ، فلغة القلب مثل التفاحة .. فلن يستطيع من أكلها وأحس حلاوتها أن يترجم باللفظ أو يعبر بالوصف لمن لم يأكلها قبل - عن طعمها ومذاقها .
وهكذا لا تدرك لغة القلب بوصف أو بلفظ ، وإنما يدركها ذو قلب متذوق . ولذلك لا تحيط بالتعبير عن لغة القلب العبارة ، وإنما يعبر عنها بالإشارة .
فالإشارة: ترجمان لما يقع في القلب من تجليات ومشاهد ، وتلويح لما يفيض به الله على صفوته وأحبابه من أسرار في كلام الله وكلام رسوله .
ومن هنا كانت مذاقات الصوفية وأهل التحقيق في قرآن الله الكريم وكلامه القديم ...