فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال سعد الدين [ التفتازاني ] في شرح العقائد النسفية:"وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك فهي إشارات خفية إلى حقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان"وقال الشيخ زروق رضي الله تعالى عنه:"نَظَرُ الصوفي أخص من نظر المفسر وصاحب فقه الحديث"، لأن كلًا منهما يعتبر الحكم والمعنى ليس إلا وهو يزيد بطلب الإشارة بعد إثبات ما أثبتناه .
فإذا دار المفسرون في حدود اللفظ القرآني ، واستنبط منه الفقهاء ما استنبطوا من أحكام فلأولي الألباب وذوي البصائر فيه بعد ذلك من الأسرار والحقائق ما لا ينكشف لسواهم ولا يدركه غيرهم . وذلك لتجدد واردات الحق عليهم ، ودوام تنزل الفيوضات على قلوبهم لأنهم أهله ومحبوه .
ثم إن فيض الله المتجدد في كلامه لهم لمما يزيد في كمال إعجاز القرآن ويؤكد أن إعجازه أسمى من أن يكون في فصاحة لفظه وقوة أسره وبلاغة أسلوبه ، وإنما إعجازه فوق ذلك في أسراره ومعانيه ومراده ومراميه . وأهل الله أولى الناس بتفهم مراده ومعرفة مرامي كلامه ومن ثم كان ما ينكشف لهم في كلام الله من أسرار بمثابة إشارات لهم-وحدهم ، لأن الإشارة لغة المحب مع المحبوب ، والإشارة بعد ذلك تلويح للمراد لا إفصاح عنه لعدم قدرة الألفاظ على تحمل المراد ، لأن العبارة تحدد ما يشيرون اليه ، وما يشيرون اليه إنما يكون عن مشاهدة ، وما يشاهدونه ليس بمحدود إذ هو من عالم الغيوب ، فلا اللفظ قادر على تحديد المراد ، ولا قابليات العقول تطيق ذلك . ومن ثم سميت مذاقاتهم في القرآن إشارات ولم تسم تفسيرًا .