فهرس الكتاب

الصفحة 4890 من 7048

وقد تحلى القرآن الكريم بمثل تلك الإشارات من رموز الحواميم وألم وطسم الخ ، وهي إشارات بين الحق ورسوله أو ( شفرات ) - بالتعبير الحديث - بين المحبوب وحبيبه ولا يعرف حلها إلا من لديه مفتاحها . ومفتاح تلك ( الشفرات ) وفهم تلك الإشارات في حوزة من لديه الفهم لمراد المشير ، وهم بعد الرسول ورثته من العلماء بالله وأوليائه . نقل عن الصالحين أن الله تعالى لما أنزل على سيد العالمين قوله تعالى: ] كهيعص[ ( ) ، قال جبريل {عليه السلام} : (ك) قال النبي: عرفت . قال جبريل {عليه السلام} : (هـ) قال: - اللهم صل عليه وآله - عرفت ، قال جبريل (ي) قال: عرفت ، قال جبريل: {عليه السلام} قال عرفت ، قال جبريل {عليه السلام} قال النبي: عرفت ، قال جبريل: عرفت وأنا لم أعرف سبحان من أعطاك .

ومن هنا فهم أبو بكر الصديق {رضى الله عنه} وحده مقالة الرسول حين نظر إليه وقال:

] أتذكر يوم لا يوم ؟[ فقال نعم ، ولم يفهمها غيره من الصحابة الحاضرين .

ولما سئل الصديق {رضى الله عنه} عن ذلك قال:"إنه يوم الميثاق".

ولا عجب فيما ينكشف لأرباب الإشارات من فيوض في قرآن الله أو حديث

رسوله ، فما زال المفسرون يتجدد لهم في كلام الله كل يوم معان لم تسبق ، لا ينكرها الناس بل إليها يستريحون ، ففيم الإنكار على أرباب الإشارات وهم عن الله مشاهدون ، ولهم منازلات ومقامات فيتكلمون بما يشاهدون في منازلاتهم وينطقون عما يرون في مقاماتهم ؟

أجل معذور من ينكر عليهم ، لأنه لم يذق ما ذاقوا ، فلو ذاق لعرف وينبغي ألا يغيب عنه أن تلك الإشارات بمثابة اصطلاح يفهمه أهل التحقيق ولا يجدر أن يعارضهم في اصطلاحهم اصطلاح جماعة أخرى مادام لكلٍ اصطلاحه .

فالحق أن كلام الله: نور يرسل إلى القلوب وهي أوعية يتلون ذلك النور بلونها ... وكلٌ يرسل بتفسيره شعاعًا حسب استعداده وقابليته وما استودع فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت