فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 7048

وبذلك يكون القرآن في حالة تجدد نزول لم ينته الخطاب بانتهاء زمانه باعتبار كلام الله وصفته القائمة بذاته ، وتظل بذلك صفة الكلام الإلهي قائمة غير معطلة لم تنته بنزول الكتب السماوية فما زال الحق I متكلمًا أبدًا .

ثانيًا: علم الإشارة يكشف عن صدق أهله مع ربهم وأمانتهم عند الحديث عن كلامه ، فكل ما قاله القرآن وما تناولته ألفاظه من أداء هو في مذهبهم حقيقة لايعرفون مجازًا ولا يلجئون إلى كناية ، لأنهم بما شاهدوا وذاقوا يدركون هذه الحقائق . ولما كانت تلك مواجيد وأذواق لا يمكن نقلها إلى الغير بعبارة رمزوا لها و أشاروا ، ومن هنا أنكر عليهم من أنكر ، أما من شاهد مثلهم فقد عرف ما عرفوا ، بل ربما تجدد له من ذلك مشهد أو حقيقة أو مذاق .

وهكذا نرى أن أهل الله أمناء على كلامه ، دفعتهم غيرتهم على محبوبهم ، وعظيم احترامهم لجنابه ، وإكبارهم لكلامه ألا يميلوا عن منطوق ألفاظه إلى مجاز أوكناية خشية البعد عن مراده .

ولِمَ اللجوء إلى المجاز ما دام للحقيقة عندهم مخلص ؟ فهم لا يرون في قوله I:

] وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ[ ( ) ، إن السؤال لأهلها فحسب بتقدير مضاف كما قيل أي واسأل أهل

القرية ، وإنما السؤال للقرية بكل ما فيها ومن فيها ما داموا يشاهدون تسبيح الجماد ونطق

الحيوان .

واقرأ إن شئت قوله تعالى: ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ

تَسْبِيحَهُمْ [ ( ) ، وقوله: ] يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ[ ( ) ، وقوله في حق السماء والأرض:

]قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [ ( ) ... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث . وعلى ذلك فلا يكون سؤال القرية قاصرًا على أهلها ، لأنه سؤال لما فيها ومن فيها .

والمخاطب ذلك لو كانت لديه الخصوصية لخاطب القرية بكل ما تحتويه من كائنات

وثمة مثال ثان: فهم لا يعترفون بأن كلمة في القرآن وضعت مكان كلمة أخرى أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت