فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبذلك يكون القرآن في حالة تجدد نزول لم ينته الخطاب بانتهاء زمانه باعتبار كلام الله وصفته القائمة بذاته ، وتظل بذلك صفة الكلام الإلهي قائمة غير معطلة لم تنته بنزول الكتب السماوية فما زال الحق I متكلمًا أبدًا .
ثانيًا: علم الإشارة يكشف عن صدق أهله مع ربهم وأمانتهم عند الحديث عن كلامه ، فكل ما قاله القرآن وما تناولته ألفاظه من أداء هو في مذهبهم حقيقة لايعرفون مجازًا ولا يلجئون إلى كناية ، لأنهم بما شاهدوا وذاقوا يدركون هذه الحقائق . ولما كانت تلك مواجيد وأذواق لا يمكن نقلها إلى الغير بعبارة رمزوا لها و أشاروا ، ومن هنا أنكر عليهم من أنكر ، أما من شاهد مثلهم فقد عرف ما عرفوا ، بل ربما تجدد له من ذلك مشهد أو حقيقة أو مذاق .
وهكذا نرى أن أهل الله أمناء على كلامه ، دفعتهم غيرتهم على محبوبهم ، وعظيم احترامهم لجنابه ، وإكبارهم لكلامه ألا يميلوا عن منطوق ألفاظه إلى مجاز أوكناية خشية البعد عن مراده .
ولِمَ اللجوء إلى المجاز ما دام للحقيقة عندهم مخلص ؟ فهم لا يرون في قوله I:
] وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ[ ( ) ، إن السؤال لأهلها فحسب بتقدير مضاف كما قيل أي واسأل أهل
القرية ، وإنما السؤال للقرية بكل ما فيها ومن فيها ما داموا يشاهدون تسبيح الجماد ونطق
الحيوان .
واقرأ إن شئت قوله تعالى: ]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ [ ( ) ، وقوله: ] يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ[ ( ) ، وقوله في حق السماء والأرض:
]قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [ ( ) ... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث . وعلى ذلك فلا يكون سؤال القرية قاصرًا على أهلها ، لأنه سؤال لما فيها ومن فيها .
والمخاطب ذلك لو كانت لديه الخصوصية لخاطب القرية بكل ما تحتويه من كائنات
وثمة مثال ثان: فهم لا يعترفون بأن كلمة في القرآن وضعت مكان كلمة أخرى أو