فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بمعناها ، ففي قوله { عز وجل } : ] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ [ ( ) لا يرون أن ( عن )
بمعنى ( من ) تمشيًا مع إنابة حروف الجر بعضها عن بعض ، وإنما ينظرون إلى منطوق اللفظ نفسه وهو ( عن ) ففي اللغة تفيد معنىالمجاوزة ويكون المراد - والله أعلم - أن الحق يقبل التوبة متجاوزًا عن عباده في توبتهم لعدم خلوصها رحمة منه بهم ، وذلك المعنى لا شك أبلغ وأفصح .
على أن مذهب أهل الإشارات: حلًا لكل العقد ، وحسمًا للخلافات ، وزوالًا للشبه والريب من مسائل الكسب والاكتساب والجبر والاختيار والنعيم والعذاب للجسم أو للروح
الخ ...
كل هذا وغيره من خلافات أهل علم الكلام والعقائد لا ظل له عندهم ، لأنهم أطلعوا على سر الله في أقضيته ومقداراته وتحققوا بذلك فاستراحوا وملأت قلوبهم السكينة وأفئدتهم الطمأنينة فاستشعروا في حياتهم من السعادة مالم يذقه غيرهم . ذلك لأنهم فتحوا عيون قلوبهم ولم يقيسوا بعقولهم ، لأن العقل مجاله محدود لا يكشف مهما كانت قدرته عما وراء الغيوب وإلا فيم يعلل العقل رؤية نبينا لموسى {عليه السلام} مرتين في قصة الإسراء والمعراج ، مرة في بيت المقدس وهو يصلي وراءه وأخرى في السماء وهو يراجعه في أمر الصلاة مع أن موسى لم يترك قبره ولم يفارق مثواه . والعقل يحار أيضًا أمام حديث سجود الشمس تحت العرش كل يوم وأنها لا تطلع حتى يؤذن لها بالطلوع مع أنها لا تغيب عن الكون لحظة . وشبه ذلك كثير من الأمثلة .
هذا وفي سوق الواقعة الآتية ما يجعلك تلمس أن أهل التحقيق هم الذين يفهمون عن الله ورسوله ما لا يفهمه غيرهم ، وأن من رحمة الله بعباده أن يكونوا بينهم ، وإليك الواقعة:
اشتكى رجل مرضًا حار فيه نطس الاطباء فرأى رسول الله يرشده إلى أن يأخذ من ثمرة شجرة ( لا و لا ) ويستعملها ففيها شفاؤه .