فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه ، والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالأسرب ووضع التلميذ الأصباغ عليها متبعًا لرسم الأستاذ كالكسب والاختيار ، فالتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ ، وكذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد بينهما ، ومما يؤكد هذا المثال والتأويل قوله تعالى: ] قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ ( ) ، وقال: ] وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ ( ) ، وذلك مثل ما ينسب الفعل إلى السبب الأقرب تارة وإلى السبب الأبعد أخرى . فالأقرب كقولهم قطع السيف يد فلان ، والأبعد كقولهم قطع الأمير يد فلان ، ونظيره قوله تعالى: ] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْت [ ( ) ، وفي موضع: ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا[ ( ) ... ومن زعم أن لا عمل للعبد أصلًا فقد عاند وجحد ، ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك ، فاختيار العبد بين الجبر والقدر ، لأن أول الفعل وآخره إلى الله ، فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى الاختيار" ( ) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"القضاء: هو حكم الله في الأشياء ، وحكم الله في الأشياء على حد علمه بها وفيها ، وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات مما هي عليه في نفسها ."
والقدر: هو توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها ، وهذا هو عين سر القدر ... فينزل [ الله ] بقدر ما يشاء ، وما يشاء إلا ما علم فحكم به وما علم … إلا بما أعطاه المعلوم . فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والمشيئة تبع القدر" ( ) ."
ويقول الشريف الجرجاني:
"الفرق بين القدر والقضاء: هو أن القضاء وجود جميع الموجودات في اللوح المحفوظ مجتمعة ، والقدر وجودها متفرقة في الأعيان بعد حصول شرائطها" ( ) .
ويقول الشيخ علي الخواص: