والثالثة: الخلافة: وهو أن يكون خليفة الله في أرضه ، أمينا على عباده بالخلافة النبوية ، قد بايعته الأرواح ، وانقادت إليه الأشباح .
والرابعة: النيابة: وهو أن يكون نائبا عن الحق في تصريف الأحكام حسبما اقتضته الحكمة الإلهية ، وفي الحقيقة ما ثم إلا القدرة الأزلية .
والخامسة: أن يمد بمدد حملة العرش من القوة والقرب ، فهو حامل عرش الأكوان ، كما أن الملائكة حاملة عرش الرحمن .
والسادسة: أن يكشف له عن حقيقة الذات ، فيكون عارفا بالله معرفة العيان ، وأما الجاهل بالله فلا نصيب له في القطبانية .
والسابعة: أن يكشف له عن إحاطة الصفات بالكائنات ، فلا مكون إلا وهو قائم بالصفات وأسرار الذات . ومعرفة القطب بإحاطة الصفات أتم من غيره لأنها في حقه ذوقية لا علمية .
الثامنة: أن يكرم بالحكم والفصل بين الوجودين ، أي: بين الوجود الأول قبل التجلي وهو المعبر عنه بالأزل وبالكنز القديم ، وبين الثاني الذي وقع به التجلي والفصل بينهما ، أن يعلم أن الأول: ربوبية بلا عبودية ، ومعنى بلا حس ، وقدرة بلا حكمة بخلاف الثاني: فإنه متصف بالضدين ربوبية وعبودية ، ومعنى وحس ، وقدرة وحكمة ليتحقق فيه اسمه الظاهر واسمه الباطن . فالضدين خاص بالقبضة المتجلى بها ، وأما العظمة بها الباقية على كنزيتها فهي باقية على أصلها فافهم .
والتاسعة والعاشرة: أن يكرم بالحكم بانفصال عن الأول ، والمراد بانفصال الأول: انفصال نور القبضة عن النور الأزلي الكنزي ، وهو بحر الجبروت . والمراد بما انفصل عنه: تفرع من القبضة إلى منتهاه من فروع التجليات ، أي: في الحال ، وأما في المآل فلا انتهاء له ، لأن تجليات الحق لا تنقطع أبدا ، فإذا انقضى هذا الوجود الدنيوي تجلى بوجود آخر أخروي ولا نهاية له .
والحادي عشر: أن يعلم ما ثبت في المنفصلات من المزايا والكرامات ، أو ضد ذلك يعني في الجملة . وأما التفصيل فمن خصائص الربوبية .