"القلب له التقليب من حال إلى حال: وبه سمي قلبًا . فمن فسر القلب بالعقل فلا معرفة له بالحقائق ، فإن العقل تقييد من العقال ، فإن أراد بالعقل الذي هو التقييد ما نريده نحن أي: ما هو مقيد بالتقليب فلا يبرح بتقلب فهو صحيح كما نقول: بالتمكين في التلوين" ( ) .
ويقول الشيخ علي بن وفا:
"ما سمي القلب قلبًا: إلا لأنه في العلم الأزلي حق بطن في قوته خلقه ، فانقلب في العلم الأبدي ، فصار خلقًا بطن فيه حقه ، فهذا الحق في الأزل بيت عبده ، وهذا الخلق في الأبد بيت ربه ، وكما ظهر الخلق بالحق أزلًا كذلك ظهر الحق بخلقه أبدًا" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"القلب إنما سمي قلبًا: لأنه كان في باطن الحق ، فصار في ظاهر الكون ، فكأنه قلب من الباطن إلى الظاهر ، فالكون قلب الحق ، والحق قلب الكون ."
وإن شئت قلت: الكون ظاهر الحق ، والحق ظاهر الكون ، والكون باطن الحق ، والحق باطن الكون" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"الروح ... إذا تيقظت أو استقامت وجعلت تجاهد نفسها في الحضور سميت قلبا: لتقلبها من الغفلة إلى الحضرة ، ومن الحضرة إلى الغفلة" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في تسمية القلب بالرسول
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"سمي القلب بالرسول: لأن الرسالة من حضرة الروح إلى النفس الكافرة والهوى الظالم بدعوتهما إلى الحق تعالى بالإيمان والهدى" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في إعراب القلوب
يقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"إعراب القلوب على أربع أنواع: رفع وفتح وخفض ووقف ."
فرفع القلب: في ذكر الله .
وفتح القلب: في الرضا عن الله .
وخفض القلب: في الاشتغال بغير الله .
ووقف القلب: في الغفلة عن الله .
ألا ترى أن العبد إذا ذكر الله بالتعظيم خالصًا ، ارتفع كل حجاب كان بينه وبين الله تعالى من قبل ذلك .
وإذا انقاد القلب لمورد قضاء الله بشرط الرضا عنه ، كيف ينفتح بالسرور والروح والراحة .