"... نقول في العقل الأول عقلًا ، لمعنى يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلمًا ، يخالف المعنى الذي لأجله نسميه قلبًا . والعين واحدة والحكم مختلف ، ولذا تنوعت الأرواح والصور ... كذا الحق ... وإن كان واحد العين ، فهو المسمى بالحي القيوم العزيز المتكبر الجبار ، إلى تسعة وتسعين اسمًا لعين واحدة واحكام مختلفة" ( ) .
2 .فعل الكتابة أعطاه الإسم:
يقول ابن عربي:"وأول متعلم قبل العلم بالتعلم لا بالذات العقل الأول ، فعقل عن الله ما علمه ، وأمره أن يكتب ما علمه في اللوح المحفوظ ، الذي خلقه منه فسماه قلمًا" ( ) .
"وهو القلم من حيث التدوين والتسطير" ( ) .
3 .ونورد الآن نصًا نقتطفه لجماله ، وروعة تصويره بدء وجود عالم التدوين والتسطير ، أي عالمنا:
يقول ابن عربي"ثم غمس [ الحق ] قلم الإرادة ، في مداد العلم ، وخط بيمين القدرة ، في اللوح المحفوظ المصون ، كل ما كان وما هو كائن وسيكون وما لا يكون ، مما لو شاء ، أن يكون ، لكان ، كيف يكون ..." ( ) .
"القلم هو محل التفصيل بالنسبة للمداد ( محل الاجمال ) ، وهو محل الأجمال بالنسبة إلى اللوح ( محل التفصيل ) ."
من يقرأ ابن عربي جاعلًا حينا القلم محل التفصيل ، وحينًا آخر محل الاجمال ، يظن أنه يتناقض . فيجب الانتباه دائمًا للوجه والنسبة اللذين يقصدهما . فكأني بفلسفته كلها فلسفة نسب وإضافات لا تستقل حقيقة عنده بماهية محددة ثابتة ، بل كل حقيقة هي مجموعة أسماء ونسب واضافات ، وهذا ما سنلمسه بوضوح اكثر عندما نتكلم على ( القلم ) بالمعنى التالي:
يقول ابن عربي:
1 ."القلم: محل التفصيل ... النون: محل الاجمال ... اللوح: محل التدوين" ( ) .