فهرس الكتاب

الصفحة 5165 من 7048

"هل الكثرة موجودة عند ابن عربي ؟ وإن وجدت فما طبيعة وجودها ؟ لا يستطيع الشيخ الأكبر أن ينفي الكثرة المرئية في الوجود ، فهي أظهر من أن تنكر ، كما أنه لم يتخلص منها بجعلها وهما ، لا مستندًا حقيقيًا له: إذن: الكثرة موجودة ، ولكن في مراتب وجودية لا تتنافى ووحدة الوجود عنده ."

توجد الكثرة في مرتبتين:

الأولى: مرتبة الوجود المعقول ، هي خنا كثرة معقولة [ = كثرة الأسماء الإلهية ] .

والثانية: مرتبة الوجود الظاهر الحسي ، وهي هنا كثرة مشهودة [ = كثرة صور الموجودات = كثرة المظاهر ] .

إذن الكثرة معقولة ومشهودة ، ولكنها ليست موجودة ، كما يفهم الشيخ الأكبر الوجود الحق . وبذلك حافظ الحاتمي وحدته المعشوقة التي هي في الواقع احدية كثرة .

يقول ابن عربي:

".. الكثرة معقولة بلا شك ، ولكن هل لها وجود عيني أم لا ؟ فيه نظر ."

فمن قال: أن هذه الكثرة الظاهرة في العين ، أحوال مختلفة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها ، إلا في تلك العين ، فهي نسب ، فلا حقيقة لها عينية في الوجود العيني .

ومن قال: إن لها أعيانًا لم يقل بالعين الوحدة ، ولا بالظاهر في المظاهر ، لأن الكثير مشهود لا الكثرة . فالكثرة معقولة ، والكثير موجود مشهود …" ( ) ."

"... فاثبت الكثرة في الثبوت وانفها في الوجود ، واثبت الوحدة في الوجود وانفها في الثبوت" ( ) .

"... وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ، وإن اختلفت حقائقها وكثرت ، أنها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين"

[ = الذات الإلهية ] فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة [ = عين الممكن ] ..." ( ) ."

"أفاد الشيخ الأكبر من إثباته للكثرة المعقولة والكثرة المشهودة ، تفسيرًا لمنشأ الكثرة المشهودة في العالم من ناحية ، وظل منسجمًا مع أقواله التي تؤكد كون الإنسان صورة ونسخة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت