فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالكثرة المشهودة الظاهرة للأعيان ، سببها الكثرة المعقولة ، وهي كثرة الأسماء الإلهية والصفات . فعن الواحد لا يصدر إلا واحد ، إذن ما صدر عن الواحد إلا عين الممكن
[ واحدة ] ، أما كثرة الخلق فمنشؤها كثرة الحق أي كثرة أسمائه .
كل من قال بالكثرة . فقد نظر إلى الحقيقية الوجودية: من حيث ظهورها في العالم ، وهي كثرة في الأعيان . ومن حيث تجليها في الأسماء الإلهية ، وهي أيضًا كثرة معقولة .
وأما من قال بالوحدة ، فقد نظر إلى الحقيقة الوجودية: من حيث ذاتها التي لا كثرة فيها ، بوجه من الوجوه ، فهي تتعالى ، حتى عن الكثرة الاعتبارية العقلية ، التي هي كثرة الاتصاف بالأسماء ، فهي غنية حتى عن الأوصاف .
إذن: كل من قال بالكثرة وحدها ، فهو محجوب ، لأنه لا يرى سوى وجه واحد من الحقيقة . وكذلك كل من قال بالوحدة ، دون الكثرة ، لأنه لا يرى سوى الوجه الآخر من الحقيقة . أما العارف بالأمر ، على ما هو عليه ، فيشاهد الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة . أو وحدة الكثرة وكثرة الوحدة . وإن كان في خاتمة الأمر يقرر الوحدة فقط ، من حيث أن الكثرة لا وجود لها في ذاتها ، ولا من ذاتها .
يقول ابن عربي:
1 .العالم: وحدته [ = عينه ] ، كثرته: [ = احكامه ] .
الحق: وحدته: [ = ذاته ] ، كثرته: [ = أسماؤه ] .
"... ألا ترى أن الحكماء قد قالوا: لا يوجد عند الواحد إلا واحد ، والعالم كثير ولا يوجد إلا عن كثير ، وليست الكثرة إلا الأسماء الإلهية ، فهو واحد احدية الكثرة ... ثم أن الحكماء مع قولهم في الواحد الصادر عن الواحد ، لّما رأوا منه صدور الكثرة عنه ، وقد قالوا فيه أنه واحد في صدوره ، اضطرهم إلى أن يعتبروا في هذا الواحد ، وجوها متعددة"
عنه . بهذه الوجوه صدرت الكثرة ، فنسبة الوجوه لهذا الواحد الصادر ، نسبة الأسماء الإلهية إلى الله ..." ( ) ."