فهرس الكتاب

الصفحة 5187 من 7048

وقال الشيخ محيي الدين بن عربي:"واعلم أن الكرامة على قسمين: حسية ومعنوية ، ولا تعرف العامة إلا الحسية مثل الكلام على الخاطر ، والإخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعاء في الحال ونحو ذلك ، فالعامة لا تعرف الكرامة إلا مثل هذا ، وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد الله تعالى ، والعامة لا تعرف ذلك ، وهي أن يحفظ على العبد آداب الشريعة ، وأن يوفق لفعل مكارم الأخلاق واجتناب سفاسفها والمحافظة على أداء الواجبات مطلقًا في أوقاتها ، والمسارعة إلى الخيرات ، وإزالة الغل والحقد من صدره للناس والحسد وسوء الظن ، وطهارة القلب من كل صفة مذمومة وتحليته بالمراقبة مع الأنفاس ، ومراعاة حقوق الله تعالى في نفسه وفي الأشياء ، وتفقد آثار ربه في قلبه ومراعاة أنفاسه في دخولها وخروجها ، فيتلقاها بالأدب إذا وردت عليه ويخرجها وعليها حلة مع الله عز وجل ، فهذه كلها عندنا كرامات الأولياء المعنوية التي لا يدخلها مكر ولا استدراج" ( ) .

وقال الشيخ أحمد الحارون رحمه الله تعالى:"كرامتان ليس بعدهما كرامة: الإيمان والاستقامة ، فإذا وجدتم رجلًا مستقيما فلا تطلبوا منه كرامة" ( ) .

"ليس صاحب الكرامة مفضلًا على غيره عند الصوفية:"

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:"لا يلزم أن يكون كل من له كرامة من الأولياء أفضل من كل من ليس له كرامة منهم ، بل قد يكون بعض من ليس له كرامة منهم أفضل من بعض من له كرامة ، لأن الكرامة قد تكون لتقوية يقين صاحبها ودليلًا على صدقه وعلى فضله لا على أفضليته ، وإنما الأفضلية تكون بقوة اليقين وكمال المعرفة بالله"

تعالى" ( ) ."

"عدم ظهور الكرامة ليس دليلًا على عدم الولاية عند الصوفية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت