"النفس يحجبها عن إدراك الجلال الإلهي حجب المخلوقات ، لأن كل مخلوق هو بمثابة حجاب يحول بين النفس وبين النفوذ إلى سر الحقائق الإلهية ، ولا تستطيع النفس المحجوبة هذه أن تصل إلى الله إلا بالمجاهدة والتجرد ، فذلك قد يؤدي إلى تبديد هذه الحجب والكشف عن الأسرار الروحية الإلهية ، وتلك هي المكاشفة التي بها ندرك المعاني الممثلة للحقائق الإلهية لا ماهية تلك الحقائق ، لأن إدراك الماهية الموضوعية للحقائق الإلهية هو ما نعنيه بالمشاهدة ."
فالكشف: عملية إستدلالية نستدل فيها بشيء ما على إحدى الحقائق الإلهية ، وأما المشاهدة: فرؤية مباشرة لتلك الحقائق ولا استدلال فيها .
وبين المكاشفة والمشاهدة يكون التجلي الذي هو ظهور نوراني للذات الإلهية وصفاتها ، لا يلبث أن يزول ... المكاشفة تستخدم لها رموز الحجب ، والتجلي تستخدم له رموز النور الذي يظهر ويختفي ، والمشاهدة تستخدم لها رموز النور الثابت ، والمرآة التي ينعكس عليها ذلك النور" ( ) ."
[ مقارنة - 4 ] : الفرق بين الواقعة والمكاشفة
يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي:
الواقعة ما يكون بين النوم واليقظة ، وأما المكاشفة فتكون في اليقظة والحضور .
والواقعة قد تكون كذبًا وقد تكون صدقًا ، وأما المكاشفة فلا تكون إلا صدقًا .
والواقعة تشارك النفس فيها مع الروح ، وأما المكاشفة فتتفرد الروح فيها بمطالعة المغيبات ( ) .
[ مقارنة - 5 ] : في الفرق بين المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة
يقول الإمام القشيري:
"المحاضرة ابتداء ثم المكاشفة ثم المشاهدة ."
المحاضرة: هي حضور القلب ، وقد يكون بتواتر البرهان ، وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضرًا باستيلاء سلطان الذكر .
ثم بعده المكاشفة: وهو حضوره بنعت البيان ، غير مفتقر في هذه الحالة إلى تأمل الدليل وتطلب السبيل ، ولا مستجير من دواعي الريب ، ولا محجوب عن نعت الغيب .
ثم المشاهدة: وهي حضور الحق من غير بقاء تهمة ...