فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"كلام أهل الله تعالى في الحقائق الإلهية والتوحيد الشرعي التنزلي ، إنما هو تنزلات إلهية وإلقاء رباني ، وإلهام روحاني ، ينزله الحق - تعالى - في قلوبهم فتنطق به ألسنتهم ، وذلك إما ناشئ عن تقوى ، كما قال: ] وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ ( ) "
وقال: ] إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانا[ ( ) . وإما وهب محض ، لا ثمرة عمل ، ولا نتيجة حال ولا مقام" ( ) ."
[ مسألة - 13 ] : في كلام أهل الهمة
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"نظرت في كلام الأجلاء من أهل الهمة وأئمة الهدى من أهل السلف فيما هاج من رسوخ خواطرهم من لطائف الإشارات ودقائق العبارات ، فإذا هي ودائع من الله سرية إلى قلوب أهل المعرفة ، التي لا يعرفها على التحقيق إلا نبي مرسل على قدر نبوته ، أو صديق مقرب على قدر قربه من الله تعالى ، أو عاقل فطن على قدر عقله وفطنته ينبوعها من عين الوحدانية التي تقشعر منه جلود المتقين وتحرّق بها أكباد المحبين ، وتطير إليها أفئدة المريدين ، وتستأنس بها أرواح المنيبين ، ويسكن إليها قلوب العارفين . فينبغي لكل من أراد أن يتكلم بكلام أهل الهمة أن يتكلم على قدر عقولهم ، ثم ينبغي أيضًا أن يتكلم بلسان الحال ، لأن لسان الحال أفصح من لسان المقال" ( ) .
[ مسألة - 14 ] : في كلام أهل الله وسكوتهم
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"سئل بعض العارفين متى يكون الرجل ناطقًا ساكتًا وحاضرًا غائبًا موجودًا مفقودًا ؟"
قال: الألسنة كلما نطقت بالحق للخلق ، كلت عما دون الحق سبحانه وتعالى . والقلوب كلما وردت الحضرة ، صارت غائبة عما دون الحق تعالى ، والأسرار كلما وجدت الحق تعالى ، صارت مفقودة عما دون الحق تعالى .
ويقال: العارف كلما يسكت عن لسان المقال ، صارت كلية ناطقة بلسان الحال ...
وسئل بعض العارفين كيف حالك ؟
فقال: كيف حال من إذا تكلم عن حاله أهلكه ، وإذا سكت احترق .