فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"لم يقل العلماء المعتدلون الذين اهتدوا بالكتاب والسنة بسد باب الإلهام والكشف ونور البصيرة ، وإنما أرادوا أن يقيدوه بالأصول والضوابط التي تمنع دخول الوهم والكذب والغلو فيه ..."
هذا ما يراه الربانيون من علماء السنة ، فهم لا ينكرون أن يقذف الله في قلب عبد من عباده نورًا يكشف له بعض المستورات والحقائق ، ويهديه إلى الصواب في بعض المواقف والمضايق ، بدون اكتساب ولا استدلال ، بل هبة من الله تعالى وإلهام منه .
ومن آمن بقدرة الله تعالى على كل شيء ، وآمن بأثر الإيمان والعبادة والمجاهدة في تفجير الطاقة الكامنة ، لم يستبعد أن يقع الكشف والإلهام من الله لبعض عباده المؤمنين الصادقين ، في بعض الأحوال والأوقات" ( ) ."
ويقول الدكتور:
"لا نزاع في أن الإيمان والعبادة والتقوى ، ومجاهدة النفس ، لها أثر في تنوير العقل ، وهداية القلب ، والتوفيق إلى إصابة الحق في الأقوال ، والسداد في الأعمال ، والخروج من مضايق الاشتباه إلى باحات الوضوح ومن اضطراب الشك إلى ثبات اليقين ."
ولا نزاع كذلك في أن يكشف الله لبعض عباده حقائق العلم ، وأنوار المعرفة ، في فهم كتابه أو سنة نبيه ، بمحض الفيض الإلهي والفتح الرباني ، ما يلهث كثيرون ليحصلوا عليه بالمذاكرة والتحصيل ، فلا يظفرون بما يدانيه ...
ولا نزاع كذلك في أن يوهب بعض الناس من صدق الفراسة وقوتها ما يستطيع به أن يكشف شخصية المرء يلقاه بنظرة إليه أو كلمة يسمعها منه ، او يقرأ أفكاره ، أو يعرف بعض ما يجول بنفسه .
وهي موهبة فطرية لدى بعض الناس تقويها الرياضة والمجاهدة ، وتنميها تقوى الله
تعالى ، ويصقلها الإيمان بالله تعالى وبالدار الآخرة ، حتى أن المؤمن لتصدق فراسته ، كأنما ينظر بنور الله ، وينطق بلسان القَدَر ، ويبصر الغيب من وراء ستر رقيق" ( ) ."
ويقول: