فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"لما كان حالهم ستر مرتبتهم [ الملامتية ] عن نفوسهم فكيف عن غيرهم ؟ تعين علينا أن نبين منازل صونهم ، فمن منازل صونهم: أداء الفرائض في الجماعات ، والدخول مع الناس في كل بلد بزي ذلك البلد ، ولا يوطن مكانًا في المسجد ، وتختلف أماكنه في المسجد الذي تقام فيه الجمعة حتى تضيع عينه في غمار الناس ، وإذا كلم الناس فيكلمهم ويرى الحق رقيبًا عليه في كلامه ، وإذا سمع كلام الناس سمع كذلك ، ويقلل من مجالسة الناس إلا من جيرانه حتى لا يشعر به ، ويقضي حاجة الصغير والأرملة ، ويلاعب أولاده وأهله بما يرضي الله تعالى ، ويمزح ولا يقول إلا حقًا ، وإن عرف في موضع انتقل إلى غيره ، فان لم يتمكن له الانتقال استقضى من يعرفه وألح عليهم في حوائج الناس حتى يرغبوا عنه ."
وإن كان عنده مقام التحول في الصور ، كما كان للروحاني التشكل في صور بني آدم فلا يعرف أنه ملك ، وكذلك كان قضيب البان ، وهذا كله ما لم يرد الحق إظهاره ولا شهرته من حيث لا يشعر .
ثم أن هذه الطائفة إنما نالوا هذه المرتبة عند الله ، لأنهم صانوا قلوبهم أن يدخلها غير الله أو تتعلق بكون من الأكوان سوى الله ، فليس لهم جلوس إلا مع الله ، ولا حديث إلا مع الله ، فهم بالله قائمون ، وفي الله ناظرون ، وإلى الله راحلون ومنقلبون ، وعن الله ناطقون ، ومن الله آخذون ، وعلى الله متوكلون ، وعند الله قاطنون ، فما لهم معروف سواه ، ولا مشهود إلا إياه ، صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم ، فهم في غيابات الغيب محجوبون ، هم ضنائن الحق المستخلصون ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر وأكل حجاب فهذه حالة هذه الطائفة" ( ) "
[ مسألة - 6 ] : في أحوال الملامتية
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: