فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الفرق بين الملامتي والقلندري: أن الملامتي: يعمل في كتم العبادات ، والقلندري: يعمل في تخريب العادات . والملامتي: يتمسك بكل أبواب البر والخير ويرى الفضل فيه ، ولكن يخفي الأعمال والأحوال ، ويوقف نفسه موقف العوام في هيئته وملبوسه وحركاته وأموره سترا للحال لئلا يفطن له ، وهو مع ذلك متطلع إلى طلب المزيد باذل مجهوده في كل ما يتقرب به العبيد ."
والقلندري: لا يتقيد بهيئته ، ولا يبالي بما يعرف من حاله وما لا يعرف ، ولا ينعطف إلا على طيبة القلوب وهو رأس ماله ، والصوفي: يضع الأشياء مواضعها ويدبر الأوقات والأحوال كلها بالعلم ، يقيم الخلق مقامه ، ويقيم أمر الحق مقامهم ، ويستر ما ينبغي أن يستر ، ويظهر ما ينبغي أن يظهر ، ويأتي بالأمور في موضعها بحضور عقل وصحة توحيد وكمال معرفة ورعاية وصدق وإخلاص" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الله الخياط:
"من يفرق بين ملامته لنفسه وملامة الغير له ويتغير عنده الحال والوقت في ذلك ، فهو بَعْدُ في رعونة النفس" ( ) .
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"سئل بعضهم: لم استوجبت النفوس منكم الملامة على دوام الأوقات ؟"
فقال: لأنها كف من عجب في قالب ظلمة مربوط بشواهد العامة ، ولأنها كف من جهل في قالب الرعونة مربوط بحبال الأطماع .
فدواؤها: الإعراض عنها ، وتأدبها: مخالفتها ، وصيانتها: ملامتها" ( ) ."
[ من فوائد الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: من أراد أن يعرف رعونة النفس وفساد الطبع فليصغ إلى مادحه ، فإن رأى نفسه خرجت عن الحد بأقل قليل فليعلم أنه لا سبيل لها إلى الحق ، لأنها تسكن إلى ما لا حقيقة لمدحه ، وتضطرب من ذم ما لا حقيقة لذمه ، فإذا قابلها في الأوقات بما تستحق من التذليل لم يؤثر فيه مدح مادح ، ولم يلتفت إلى ذم ذام حينئذٍ يدخل في أحوال الملامة" ( ) .
طريق الملامة
الشيخ حمدون القصار