فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 -أن المطالع لكتبه أخذ عبارة مثل ( الولي أعلى من النبي ) ، قاطعًا إياها عن سياقها الفكري . كمن يأخذ الآية: ] لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ [ ( ) بمعزل عن بقيتها ، جاعلًا منها: نصًا شرعيًا .
يقول:"... وإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة وهو أن يقول: الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول .. فالنبي له مرتبة الولاية والمعرفة ، والرسالة . ومرتبة الولاية والمعرفة: دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة: منقطعة . فهو من كونه وليًا وعارفًا أعلى وأشرف من كونه رسولًا . وهو الشخص بعينه واختلفت مراتبه ، لا أن الولي منا أرفع من الرسول نعوذ بالله من الخذلان ..." ( ) .
2 -إن ( النبوة ) ( والولاية ) عند ابن عربي كلتاهما أخذت معنى له أصوله اللغوية - الدينية بعيدًا عن محملاته المعهودة والمعروفة .
لذلك وانطلاقًا من هاتين النقطتين ، فلابد قبل الحكم على موقفه من النبوة والولاية أن نتعرض لمضامينها عند شيخنا الأكبر , لأن المفكر العربي الإسلامي يحكم عليه ، في إطار اللغة التي وضعها وفي ضوء توافقها من اللسان العربي ، والتشريع الإسلامي .
ما هي محملات ( النبوة ) و ( الولاية ) ؟
أ . أن ( النبوة ) لا تفهم عامة خارج أشخاص أنبياء الشرائع والأنبياء المرسلين .
إنها ( مضمون ) و ( نمط ) اتصال بين الحق والخلق بَعدي . على حين أنها عند ابن عربي مضمون ونمط قَبلي -إن أمكن القول - تَحَقَقَ في الأشخاص ، فهي موجودة في بنيانه الفكري: كمرتبة وجودية وامكانية نمط وجودها في الإنسان: تحقيق ( = تحققت في الأعيان ) ، وبلغتنا المعاصرة ، تجسيد .
لذلك يظل قِبلَة نظر ابن عربي هذه المرتبة الوجودية ، وليس أشخاصها . فعندما يتكلم عن النبوة فهو يقصد: ( مرتبة ) و ( مقامًا ) وليس: ( عيسى ) و ( موسى ) الخ عليهما السلام ... وإن أطلقها على عيسى وموسى عليهما السلام مثلًا فهي لا تحتويها ، بل نسبة ووجه من وجوههما ...