فالمنزل الأول: عالم الفناء ، والمنزل الثاني: عالم الجذبة ، والمنزل الثالث: عالم القبضة .
فاجعل ذكرك في عالم الفناء: لا إله إلا الله ، وفي عالم الجذبة: الله الله ، وفي عالم القبضة: هو هو" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في منازل الناس
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:
"الناس إلى منازل ثلاث:"
فنمهم من نشأ على الخير لا صبوة له إلا الزلة عند السهو ، مثلها ثم يرجع إلى قلب طاهر لم تعتوره الشهوات ، ولم يعتد اللذات من الحرام ، ولم تعتقه الذنوب ، ولم يعله الران ، ولم تغلب عليه القسوة ...
وآخر تائب من بعد صبوته ، وراجع إلى الله سبحانه عن جهالته ، ونادم على ما سلف من ذنوبه في أيامه ...
والثالث مصر على ذنبه ، مقيم على سيئاته ونسيانه ، يغلبه الهوى وضعف الخوف ، مقر مع ذلك بأن لله ـ عز وجل ـ معادًا يبعثه فيه ، ومقامًا يوقفه فيه ... وثوابًا وعقابًا يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في منازل أهل المعرفة في الدنيا
يقول الشيخ الحسن البصري:
"أهل المعرفة في الدنيا على ثلاث منازل:"
رجل لقي العبادة فعانقها وخلط بها لحمه ودمه وفزع إليها قلبه ، وعلم أن الله تعالى رازقه وكافيه ، فوثق بوعده فلم يشغل نفسه بشيء من أمور الدنيا ، جعل السماء سقفه والأرض بساطه ، ولا يبالي على يسر أصبح أم على عسر ، أمسى يعبد الله تعالى حتى يأتيه اليقين ، فهذا الضرب في الدنيا أعز من الكبريت الأحمر .
ورجل آخر: لم يصبر كما صبر الأول ، فطلب كسرة من حلها ، يقيم بها صلبه ، وخرقة يواري بها عورته ، وبيتًا يسكنه ، وزوجة يستعف بها وهو مع ذلك شديد الخوف عظيم الرجاء ، فهو على طريق حسن .
وأما الثالث: فإنه لا يصدق الله بقوله ، فيبني القصر المشيد ، ويركب المركب الفره ، ويستخدم الخدم فليس له في الآخرة من خلاق ، إلا أن يرحمه أرحم الراحمين" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في أكبر المنازل
يقول الشيخ أحمد زروق: