"النسبة لها أقسام وأنواع ، لكن جمهور أهل الله لم يكونوا خالين من أحد خمسة أقسام ، ولكل قسم أثر خاص ، ولكل قسم منبع خاص ..."
أولها: نسبة اضمحلال الموجودات في الوجود الواحد ، واندراجها فيه ، وتقومها به .
وأثرها الآفاقي: قلة التعرض للفرق بين الخير والشر .
وأثرها النفسي: الاستعداد لانكشاف حيز الإطلاق ، وخلع جلباب الخصوصية .
ومنبعها: كمال الإبداع والخلق .
الثاني: نسبة الإحسان . وهي حالة مركبة من شيئين ، مطالعة الأنوار الناشئة من الطهارات ، والأذكار ، والتطلع إلى الحقيقة المنعقدة في المثال .
وأثر هذه النسبة: التلذذ من الشرائع ، وكون الإنسان منها على بصيرة .
الثالث: نسبة الانخراط في سلك الأرواح .
وذلك بظهور الأنس والانشراح ، ونفض الهيئات الدنية ، واختيار الهيئات الملكية .
وأثر ذلك: أن يرى واقعات كثيرة ، ومبشرات صادقة ، وتظهر له بركة عظيمة ، ويستجاب دعائه ، ويرى الناس في مناماتهم ما يدل على فخامة أمره . ومنبعه حظيرة القدس .
الرابع: نسبة العشق وأعني به الشوق والقلق .
وله قشور داخلها لب . فاللب ميل أصل لطيفة الوجود إلى منبعه ، والقشور منها وهمية ، ومنها طبعية ، ومنها عادية يتركب من الأوهام وغيرها للسالك حالة تغلب عليه ، فيقال له: العشق ، واللب: هو المحبة الذاتية وقليل أهلها .
الخامس: التوجه إلى الصورة العلمية المثالية للحق تعالى ، واستنزال تمثال منه ، وشبح في النفس" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : النسبة والصفة
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"إن ما تسميه المتكلمون صفة ، يسيمه أهل الله نسبة ، حيث لم يرد لفظ الصفة في حقه تعالى في الكتاب ولا في السنة ، بل نزه تعالى نفسه عن الصفة" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : في أول النسب
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني:
"أول النسب: هو الوحدة , لأنها أول نسبة تعقل بين سقوط الاعتبارات عن الذات وإثبات جميع الاعتبارات لها" ( ) .
صورة النسب